الشيخ حسن الجواهري
296
بحوث في الفقه المعاصر
صحة تصرف غير البالغ في الأمور المالية لأنها وردت في أمور خاصة تخصص الحكم العام فقال : « ولا ينافي ذلك جواز وصيته ولو بالوقف للنصوص المعمول بها بين معظم الأصحاب مع حرمة القياس » إلاّ أنه بعد ذلك قال : « إن الأصح المنع لمعلومية توقف رفع الحجر على البلوغ والرشد ، ومن المعلوم عدم تحقق الأول منهما ببلوغ العشر ، ودعوى كونه بلوغاً بالنسبة إلى خصوص ذلك واضحة المنع ضرورة أن البلوغ مرتبة خاصة لا تفاوت فيها في ذلك » ( 1 ) . وأشكل على هذا الاستدلال في المسالك فقال هو نوع من الاستدلال بالمتنازع فيه لأن المحجور لا يسلّم الحجر عليه في هذا التصرف الخاص ( 2 ) الذي وردت فيه النصوص بالجواز . وذكر في جامع المقاصد عدم وقوع الوقف من المكرَه لعدم القصد ، ولكن لو رضي بعد فهل ينفذ ؟ لم يصرحوا بشيء هنا وإنما ذكر في البيع ، ويجيء على اشتراط القربة ، عدم النفوذ لانتفاء الشرط ( 3 ) . أقول : وبناء على ما تقدم من عدم الدليل على اشتراط القربة فيكون رضى المكرَه بعد ذلك في الوقف مصححاً له ، لأنه لا يشترط في عقد الوقف إلاّ الايجاب والقبول ( ولو فعلا كما تقدم ) مع الرضا ، وقد تحقق الأولان ثم جاء الرضا بعد ذلك فقد صحّ عقد الوقف . وعند جمهور الحنفية والحنابلة والشافعية والمالكية والظاهرية والزيدية : تتلخص شروط الواقف في كونه كامل الأهليّة حيث إن الوقف أما إسقاط أو تبرع وكلاهما تصرف في الملك بغير عوض ، فلا بدّ من أهلية المتبرع
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 20 - 21 . ( 2 ) مسالك الأفهام / للشهيد الثاني 5 : 324 . ( 3 ) جامع المقاصد / للمحقق الكركي 9 : 36 .