الشيخ حسن الجواهري

283

بحوث في الفقه المعاصر

الكل ، ولكن ذكره ليس بشرط عند أبي يوسف ، هو الصحيح هكذا في الكافي . وقد ذكروا أن من شروط الوقف : أن يجعل الأجرة لجهة لا تنقطع أبداً عند أبي حنيفة ومحمد ، وإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما . وعند أبي يوسف : ذكر هذا ليس بشرط ، بل يصح وإن سمى جهة تنقطع ، يكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم ، لأن قصد الواقف أن يكون أجره للفقراء وإن لم يسمهم فكانت تسمية هذا الشرط ثابتة دلالة ، كذا في « البدائع » ( 1 ) . وقال صاحب الهداية في شرح بداية المهتدي : ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبداً . وقال أبو يوسف : إذا سمّى فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم ( 2 ) . ودليل أبي حنيفة ومحمد : أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه يتأبد كالعتق ، فإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه مقتضاه ، فلهذا كان التوقيت مبطلا له كالتوقيت في البيع . ودليل أبي يوسف : أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى ، وهو موفر عليه لأن التقرب تارة يكون في جهة الصرف إلى جهة تنقطع ، ومرّة بالصرف إلى جهة التأبيد ، فيصح في الوجهين . وقيل : إن التأبيد شرط بالاجماع إلاّ أنّ عند أبي يوسف لا يشترط ذكر التأبيد لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه لما بيّنا أنه إزالة الملك بدون التمليك كالعتق ، ولهذا قال في الكتاب ( كتاب بداية المهتدي ) في بيان قوله : وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمّهم وهذا هو الصحيح . وعند محمد : ذكر التأبيد شرط ، لأن هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلّة ، وذلك قد يكون مؤقتاً وقد يكون مؤبداً ، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بدّ من

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية / للشيخ نظام الدين وجماعة من علماء الهند 2 : 420 - 421 . ( 2 ) الهداية في شرح بداية المهتدي 3 : 17 .