الشيخ حسن الجواهري

271

بحوث في الفقه المعاصر

يقف شيئاً ويشرط لنفسه أو لغيره الرجوع فيه متى شاء ويُبطل الوقف ، كالهبة والعتق . لكن استثنى الحنفية وقف المسجد ، فلو اتخذ مسجداً على أنه بالخيار ، جاز والشرط باطل » ( 1 ) . وذكروا : أن من شرائط الوقف أن لا يقترن بشرط باطل ، والشرط الباطل عند الحنفية « هو ما ينافي مقتضى الوقف كأن يشترط إبقاء الموقوف على ملكه ، وحكمه : أنه يبطل به الوقف ، لمنافاته حقيقة الوقف . وكذا لو شرط لنفسه الرجوع في الوقف متى شاء ، يبطل به الوقف لمنافاته حكم الوقف وهو اللزوم ولو شرط بيع الوقف وصرف ثمنه لحاجته ، بطل الوقف » ( 2 ) . قال الحنفيّة : كما في الفتاوى الهندية أن من شروط الوقف أن لا يذكر مع الوقف اشتراط بيعه فقال : « ومنها : أن لا يذكر مع الوقف اشتراط بيعه وصرف ثمنه إلى جهته ، فإن قاله لم يصح الوقف في المختار كما في البزازية ، كذا في النهر الفائق » ( 3 ) . نعم قال في الفتاوى الهندية : « ويصح شرط الخيار للواقف ثلاثة أيام عند أبي يوسف ، كذا في شرح أبي المكارم « للنقاية » واتفقوا على أنه لو اتخذ مسجداً على أنه بالخيار جاز المسجد والشرط باطل كذا في « التتار خانية » ( 4 ) . وقال في فتاوى قاضي خان : « وإذا شرط الخيار في الوقف لم يصح الوقف في قول هلال ، فلو أنه أبطل الخيار بعد ذلك لا يصير الوقف جائزاً . . .

--> ( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7660 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه : 7660 . ( 3 ) الفتاوى الهندية 2 : 420 . ( 4 ) المصدر السابق .