الشيخ حسن الجواهري
262
بحوث في الفقه المعاصر
العموم كما وقف عثمان بئر رومة وجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين ( 1 ) . وقال صاحب التاج المذهّب : « ويصح الوقف على النفس إن قصد به التعفف ، فالقربة محققة في الحال ، وإن قصد به القربة مطلقاً ، فالقربة مقدّرة بانقراضه ووارثه ، ولا يشترط أن يقصد أن يستغني به عن تكفف الناس ، وسواء وقف على نفسه فقط أم داخلا ضمن غيره . وإذا وقف على الفقراء ، فهو لمن عداه : « يعني مَنْ وقف شيئاً على الفقراء أو على العلماء أو على المساكين دخل فيه كل فقير أو عالم أو مسكين غير الواقف فلا يدخل معهم في المصرف إذا صار فقيراً ، لأن المخاطب لا يدخل في خطاب نفسه ، وإن كان المختار عندنا في علم الأصول ، أن المخاطب يدخل في خطاب نفسه إلاّ لقرينة تخرجه ، والقرينة المخرجة له هنا ذكره للفقراء فإنه حين ذكرهم دلّ ذلك على أنه يريد مَنْ عداه من الفقراء أي فقير كان ، إلاّ لعرف يقضي بدخوله مع الفقراء دخل » ( 2 ) . ومن هذا النصّ اتضح أن القول الثاني لا يختص بعدم صحة وقفه على نفسه وقفاً خاصاً ، بل حتى الوقف العام لا يمكن أن يدخل فيه الواقف لقرينة أخرجته كما ذكر ذلك النصّ المتقدم . وقال صاحب البحر الزخّار : بالبطلان إذا وقف على نفسه : « فان قال وقفت على نفسي وأولادي والفقراء ، صحّ على الأولاد والفقراء دونه » ( 3 ) . وعند الظاهرية : يجوز أن يوقف على نفسه ، فقد قال ابن حزم : يجوز أن يحبّس على مَنْ أحبّ أو على نفسه ثم على من يشاء ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرح الأزهار 3 : 467 . ( 2 ) التاج المذهّب 3 : 292 و 293 . ( 3 ) البحر الزخّار 5 : 153 . ( 4 ) المحلّى / لابن حزم 9 : 175 .