الشيخ حسن الجواهري

256

بحوث في الفقه المعاصر

وكذا إذا قال : إذا حدث على فلان الموت ( يعني الواقف نفسه ) اخرج من غلّة هذا الوقف في كل سنة من عشرة أسهم مثل أسهم تجعل في الحج عنه أو في كفارات أيمانه وفي كذا وكذا وسمى أشياء . ولو شرط أن له أن ينفق على نفسه وولده ويقضي دينه من غلته ، فإذا حدث به الموت كانت غلّة هذه الضيعة لفلان بن فلان وولده وولد ولده ونسله وعقبه أو بدأ بما جعل لفلان وأخّر ما جعل لنفسه قال الخصاف : تقديمه وتأخيره سواء على مذهب أبي يوسف ، وهو جائز على ما اشترط كذا في « المحيط » ( 1 ) . ولكن في كتاب الهداية في شرح بداية المهتدي : ذكر أن الوقف على النفس لا يصح عند محمد وذكر دليلا على ذلك : وهو أن الوقف تبرع على وجه التمليك فاشترط البعض أو الكل لنفسه يبطله لأن التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفّذة وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه . وأما دليل أبي يوسف في جواز الوقف على نفسه : فهو ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يأكل من صدقته ( 2 ) والمراد منها صدقته الموقوفة ، ولا يحلّ الأكل منها إلاّ بالشرط فدلّ على صحته . ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القرابة ، فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد جعل ما صار مملوكاً لله تعالى لنفسه ، ولأنه يجعل ملك نفسه لنفسه وهذا جائز ، كما إذا بنى خاناً أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه ، ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ذلك ( قربة ) قال عليه الصلاة والسلام :

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية 2 : 452 . ( 2 ) هذا الحديث لم يجده مخرجوا الهداية ، نعم في مصنف ابن أبي شيبة عن حجر المدري قال : في صدقة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يأكل منها أهلها بالمعروف غير المنكر ، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية 2 : 146 ويمكن أن يكون المراد أنه ( صلى الله عليه وآله ) كان يأكل من الأراضي التي قال فيها : ما تركت بعدي فهو صدقة .