الشيخ حسن الجواهري

254

بحوث في الفقه المعاصر

ثم ذكر صاحب الجواهر خبراً يعارض ما تقدم من أن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه ، فالخبر يجيز للواقف أن ينتفع بالمنافع التي أوقفها تبعاً للعين وهو « خبر أبي الجارود عن الباقر ( عليه السلام ) : لا يشتري الرجل ما تصدق به ، وإن تصدق بمسكن على ذي قرابة فان شاء سكن معهم . وإن تصدق بخادم على ذي قرابة خدمه إن شاء الله » ( 1 ) . ثم قال صاحب الجواهر : « لا بدّ من حمله ( الخبر ) على إذن الموقوف عليه وإلاّ كان مخالفاً للقواعد وغيرها ولا جابر له » ( 2 ) . وقال السيد الخميني ( قدس سره ) : « لو وقف على غيره كأولاده أو الفقراء مثلا وشرط أن يقضي ديونه أو يؤدي ما عليه من الحقوق التالية كالزكاة والخمس أو ينفق عليه من غلة الوقف لم يصح ويبطل الوقف من غير فرق بين ما لو أطلق الدين أو عيّن وكذا بين أن يكون الشرط الانفاق عليه وادرار مؤنته إلى آخر عمره أو إلى مدّة معيّنة ، وكذا بين تعيين المؤونة وعدمه ، هذا كله إن رجع الشرط إلى الوقف لنفسه ، وأما إن رجع إلى الشرط على الموقوف عليهم بأن يؤدوا ما عليه أو ينفقوا عليه من منافع الوقف التي صارت ملكاً لهم فالأقوى صحته » ( 3 ) . وواضح من هذا الكلام أن شرط صحة الوقف اخراج نفس الواقف عنه ، وعدم اخراج نفسه له صورتان : الأولى : أن يقف على الغير ويشترط أن ينتفع بالوقف . الثانية : أن يقف على نفسه .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 67 - 68 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) تحرير الوسيلة / للإمام الخميني 2 : 67 - 68 .