الشيخ حسن الجواهري

240

بحوث في الفقه المعاصر

المالية والتجارية ، وقد تكون العين الموقوفة مرهونة معرضة للبيع « في دين » بالغبن ، ولو كان الواقف حرّاً في تصرفه لاستطاع بيع بعضها وتخليص باقيها ، لكل ذلك رأي عدم لزوم الوقف سواء كان مؤبداً أو مؤقتاً ، واشترط المشرِّع لصحة الرجوع ما يلي : أ - أن يكون الرجوع صادراً من الواقف نفسه فهو حقّ شخصي لا ينتقل إلى ورثته ، بل يلزم الوقف بوفاته ، وله في حياته أن يمارسه بنفسه . ب - أن يكون الرجوع صريحاً وبالصورة التي وضعها القانون للرجوع . ج - أن لا يكون الموقوف مسجداً أو ما وقف عليه ، لأن الوقف في هذه الحالة يقع لازماً وكل رجوع فيه يقع باطلا لمخالفته نصّ القانون ( 1 ) . 2 - موقف القانون اللبناني : فقد تبنى القانون اللبناني الرأي القائل بعدم لزوم الوقف ، ونصّت المادة السابعة من قانون 10 آذار سنة 1947 م على أن « للواقف أن يرجع في وقفه الذري كلّه أو بعضه كما يجوز له أن يغيّر في مصارفه وشروطه على أن لا يكون التغيير ماساً بأحكام الوقف » . ويلاحظ أن عدم لزوم الوقف مقصور على الوقف الذري الذي نظمه القانون ، أما الوقف الخيري فلا يزال لازماً عملا بالقول الراجح عند جمهور الفقهاء . وحقّ الواقف في الرجوع هو حقّ مطلق يمارسه متى شاء ، محتاجاً كان أم غير محتاج . . . وبعد موت الواقف دون استعمال حقّ الرجوع يصبح الوقف لازماً ولا ينتقل الحقّ إلى الورثة لأنه حقّ شخصي للواقف ، غير أنه يحقّ للورثة

--> ( 1 ) راجع نظام الإرث والوصايا والأوقاف / للدكتور أحمد فراج حسين والدكتور محمد كمال الدين إمام : 180 - 182 .