الشيخ حسن الجواهري
24
بحوث في الفقه المعاصر
سألتُ الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن رجل باع ثوباً بعشرة دراهم إلى أجل ثمّ اشتراه بخمسة دراهم بنقد أيحلّ ؟ قال ( عليه السلام ) : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس ( 1 ) . ومعنى هذا الحديث : إنّ البائع إذا اشترط البيع الثاني في البيع الأوّل ، فالبيع الأوّل غير صحيح كما هو الظاهر من البأس في المعاملات ، أي إذا كان البائع قد ألزم المشتري بالبيع الثاني فلا يصحّ البيع الأوّل وكذا إذا كان المشتري قد ألزم البائع بالشراء الثاني فلا يصحّ البيع الأوّل ، لأنّ السؤال عن حلّية البيع والشراء ، فقال ( عليه السلام ) : يصحّ إذا لم يشترط وأمّا إذا اشترط فيفسد البيع والشراء ، وحينئذ نفهم أنّ المقصود ليس هو بطلان الشرط فقط فلاحظ . ومن الروايات : رواية الحسين بن المنذر قال : قلت للإمام الصادق ( عليه السلام ) يجيئني الرجل فيطلب العينة ، فأشتري له المتاع مرابحة ( أي أشتري المتاع بمائة فأبيعه بمائة وعشرة ) ثمّ أشتريه منه مكاني . قال ( عليه السلام ) : إذا كان بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع وكنت أنت بالخيار إن شئت اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس . فقال : إنّ أهل المسجد يزعمون أنّ هذا فاسد ، ويقولون إن جاء به بعد أشهر صلُح ؟ قال : إنّما هذا تقديم وتأخير فلا بأس ( 2 ) . وأمّا ما ذهب إليه الشهيد الأوّل : فهو خروج عن المتنازع فيه ، لأنّ البائع قد فرضنا أنّه يبيع الشيء وله قصد إلى ذلك إذا التزم المشتري ببيعه ثانياً إليه ، وإرادة استرجاعه إلى مكّة لا تضرّ في قصد البيع . أقول : يمكن القول في صورة شرط البيع الثاني في البيع الأوّل : إنّ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / باب 5 من أحكام العقد ح 4 / ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة / باب 5 / من أحكام العقد ح 4 .