الشيخ حسن الجواهري
228
بحوث في الفقه المعاصر
يبقى الوقف على حاله ، ففرق بين الداعي والتقييد ، فان الثاني يرجع إلى الوقف المعنون المقيّد به ، بخلاف الأول ، وعلى ما ذكرنا يحمل ما عن المفيد ( قدس سره ) من جواز الرجوع حيث قال : « الوقف في الأصل صدقات لا يجوز الرجوع فيها إلاّ أن يحدث الموقوف عليهم ما يمنع الشرع من معونتهم والقرب إلى الله بصلتهم أو يكون تغيير الشرط في الوقف إلى غيره أردّ عليهم وانفع لهم من تركه على حاله ، وإذا أخرج الواقف الوقف عن يده إلى من وقفه عليه لم يجز له الرجوع في شيء منه ولا تغيير شرائطه ولا نقله من وجوهه وسُبُله » ( 1 ) . ومن هنا يعلم أن الوقف إذا تمّ زال عن ملك الواقف عند الأكثر ، وملكه الموقوف عليه لأنه صدقة ، وهو المراد من انشائه ، بالإضافة إلى النصوص التي يعلم منها انتقال الوقف إلى الموقوف عليه ، ولكن الأصل الذي ينتقل إلى الموقوف عليه لا يكون طلقاً ، ولذا لا يصح بيعه ولا هبته ولا يورث فهو ملك للموقوف عليه غير طلق . ولذا تكون فائدة الملك من الانتفاعات واستحقاق النماء لهم ، وإذا أتلف شيئاً منه متلف يكون ضامناً لهم . 2 - عند الحنفية : أما حكم الوقف عن الحنفية من ناحية الجواز واللزوم فهو على ثلاثة أقوال : القول الأول : لأبي حنيفة : حيث حكم بجواز الوقف كالعارية ، قال أبو حنيفة : لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلاّ أن يحكم به الحاكم أو يعلّقه بموته فيقول : إذا متّ فقد وقفت داري على كذا . القول الثاني : لأبي يوسف : إذ قال يزول ملك الواقف بمجرد القول ، من دون حاجة إلى القبض ، فيكون الوقف لازماً بالقول فقط .
--> ( 1 ) العروة الوثقى / للسيد الطباطبائي اليزدي ج 2 ص 191 - 192 .