الشيخ حسن الجواهري

222

بحوث في الفقه المعاصر

وقد صرح في شرح منتهى الإرادات بأن صيغة الوقف « فعلية وقولية » فقال : « ويحصل الوقف حكماً بفعل مع شيء دال على الوقف عرفاً لمشاركته القول في الدلالة عليه ، كأن يبني بنياناً على هيئة مسجد ويأذن إذناً عاماً في الصلاة فيه ولو بفتح الأبواب أو التأذين أو كتابة لوح بالإذن أو الوقف قاله الحارثي . وكذا لو أدخل بيته في المسجد وأذن فيه ولو نوى خلافه ، نقله أبو طالب ، أي لا أثر لنيّة خلاف ما دلّ عليه الفعل » ( 1 ) . 6 - الوقف بالمعاطاة عند الزيدية : ذكر في التاج المذهّب ناسباً له إلى الإمام فقال : من فعل في شيء من ملكه ما ظاهره التسبيل خرج بذلك عن ملكه ظاهراً أو باطناً وصار مع النيّة المقارنة وقفاً ، كنصب جسر أو قنطرة على نهر للعبور عليه أو تعليق باب في المسجد أو سلسلة لمصابيحه . . . وليس له الرجوع عنه إلاّ أن ينطق أنه عارية أو يكون عادته أخذ ما فعله ، وتثبت العادة بمرتين . أما كسوة الكعبة فليست مسبّلة كبسط المساجد إذا لم يقصد الكاسي وقفها لمعرفته استهلاكها بعد الحول مستمراً ، فلهذا جاز لبني شيبة أخذها والتصرف بها كما هي عادتهم ( 2 ) . ولكن قد ذكر صاحب التاج المذهّب أن من شروط المسجد المعتبرة في صحة الوقف : أن يلفظ بالوقف فيقول : وقفت أو حبّست بنيّة تسبيله سفلا وعلواً قربة إلى الله تعالى ، لأن حرمة المسجد من الثرى إلى الثريا ( 3 ) . وظاهر هذا النصّ هو عدم وقف المسجد بالأفعال كبنائه والصلاة فيه وما

--> ( 1 ) شرح منتهى الإرادات / للبهوتي 2 : 398 ، وراجع كشاف القناع 4 : 294 . ( 2 ) التاج المذهّب / للقاضي الصنعاني 3 : 306 . ( 3 ) المصدر نفسه 3 : 306 وراجع البحر الزخّار 5 : 162 .