الشيخ حسن الجواهري
220
بحوث في الفقه المعاصر
الانتفاع على الاطلاق ، كأذنه في الصلاة في المكان الذي بناه لها إذناً لا تختص بشخص ولا زمان . والدليل على ذلك : أن النبي ( عليه السلام ) كان يهدي ويُهدى إليه ووقف أصحابه ، ولم يُنقل إنه قبل ولا قُبل منه ، بل اقتصر على مجرد الفعل ، ولو وقع ذلك ( القبول القولي ) اشتهر . ولأن مقصود الشرع الرضى بانتقال الأملاك لقوله ( عليه السلام ) : لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفس منه ، فأي شيء دلّ على حصول مقصود الشرع كفى ( 1 ) . 4 - الوقف بالمعاطاة عند الشافعية : ولا يصح الوقف عند الشافعية إلاّ بلفظ ويكون الوقف إما بلفظ صريح مثل وقفت كذا على كذا ، أو أرضي موقوفة عليه ، لاشتهاره لغة وعرفاً ، والتسبيل والتحبيس صريحان أيضاً على الصحيح ، لتكررهما شرعاً واشتهارهما عرفاً ولم ينقل عن الصحابة وقف إلاّ بهما . . . ولو قال : تصدقت فقط ، فهو ليس بصريح في الوقف ولا يحصل به الوقف وإن نواه لتردد اللفظ بين صدقة الفرض والتطوّع والصدقة الموقوفة ، لكن إن أضافه إلى جهة عامّة كالفقراء ونوى الوقف ، فيحصل الوقف ويكون اللفظ صريحاً . وأما أن يكون الوقف بلفظ غير صريح : مثل حرّمته للفقراء أو أبدته عليهم ، فهو في الأصح كناية : لأنهما لا يستعملان مستقلين ، وإنما يؤكد بهما الألفاظ السابقة . والأصح أن قوله : جعلت البقعة مسجداً ، تصير به مسجداً ، وإن لم يقل ( لله ) لأن المسجد لا يكون إلاّ وقفاً ، فأغنى لفظه عن لفظ الوقف ونحوه ، ولو بنى مسجداً في موات ونوى جعله مسجداً ، فإنه يصير مسجداً ولم يحتج إلى لفظ ، فهذا مستثنى من اشتراط اللفظ للوقف ( 2 ) .
--> ( 1 ) الذخيرة / لشهاب الدين القرافي 6 : 315 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته 10 : 7654 و 7655 عن مغني المحتاج 2 : 381 وما بعدها وراجع المهذّب 9 : 342 و 343 وراجع المجموع 15 : 340 .