الشيخ حسن الجواهري

210

بحوث في الفقه المعاصر

القبول في الوقف بعد الاتفاق على الايجاب فظاهر الأكثر حيث ذكروا الايجاب ولم يتعرضوا لذكر القبول هو عدم اشتراطه مطلقاً وهو أحد الأقوال في المسألة ، وعُلِلَ بأن الأصل عدم الاشتراط ، ويؤيده أنه ليس في النصوص ما يدلّ عليه ، ولأن الوقف كالإباحة خصوصاً إذا قلنا : إن الملك فيه ينتقل إلى الله عزّ وجلّ ، ولأنه فك ملك فيكفي فيه الايجاب كالعتق واستحقاق الموقوف عليه النفقة كاستحقاق العتق منافع نفسه . وقيل : باعتباره « القبول » مطلقاً ونقل عن التذكرة لاطباقهم على أنه عقد فيعتبر فيه الايجاب والقبول كسائر العقود ، ولأن ادخاله في ملك الغير بغير رضاه بعيد ولأصالة بقاء الملك على مالكه بدونه ( القبول ) . وقيل بالتفصيل وهو اعتباره أن كان على جهة خاصة كشخص معيّن أو جماعة معينين ، لِما تقدم في سابق هذا القول ، ولا مكان القبول ، وإن كان على جهة عامة كالفقراء والمساجد ونحوهما لم يعتبر لأنه حينئذ فك ملك ، ولأن الملك فيه ينتقل إلى الله عزّ وجلّ بخلاف الأول فإنه ينتقل فيه إلى الموقوف عليه » ( 1 ) . هذا ولكن جمعاً من الفقهاء قالوا بلا بديّة القبول في الوقف : قال صاحب الجواهر : بل في جامع المقاصد والمسالك اطباق الأصحاب على أنه ( الوقف ) من قسمها ( العقود ) مؤيداً ذلك كلّه بمعلومية عدم دخول عين أو منفعة بسبب اختياري ابتداءً في ملك الغير من دون قبول ، مع أنه لو كان لاتجه كونه حينئذ من قسم الايقاع ، فلا يبطله الردّ ، وهو مناف لما صرّح به جماعة من البطلان بالرد وإن لم نقل باشتراط القبول ، بل عن ظاهر الايضاح وجامع المقاصد أنه

--> ( 1 ) الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ج 22 ص 130 - 131 .