الشيخ حسن الجواهري

199

بحوث في الفقه المعاصر

كثير من الأمم الكافرة ، فقد وجدت عند قدماء المصريين فكانت الأراضي تُرصد على الإلهة والمعابد والمقابر وتؤخذ غلّتها للنفقة عليها ، وكذلك يُنفق على الكهنة والخدّام من هذه الأموال ، وكان الناس وقتها مدفوعين إلى هذا التصرف بقصد فعل الخير والتقرب إلى الإلهة كما زعموا . وكان هذا الشيء موجوداً عند قدماء العراقيين وعند الرومان وغيرهم ( 1 ) . ومن الأوقاف التي اشتهرت عند العرب قبل الإسلام ، الوقف على الكعبة المشرّفة بكسوتها وعمارتها كلّما تهدّمت ، وأول من كسا الكعبة ووقف عليها ( أسعد أبو كريب ملك حِمَير ) ( 2 ) . وفي العصر الحاضر : في بعض الأنظمة الغربية ما يشبه الوقف ، فالنظام الألماني جعل هناك ذمّة مالية لمجموعة من الأموال ، يصرف ريعها على الأعمال الخيرية ، ويوجد هناك مشرف لهذا المال يشبه الناظر على الوقف الاسلامي ، وكذلك يوجد ما يعرف بالانفاق على الكنائس والمعابد من قبل الناس بقصد القربة ( 3 ) . وبهذا نعرف الفرق أن ما ذكر - من أن الوقف قد اختصّ به المسلمون كما قال الشافعي بأنه « لم يحبّس أهل الجاهلية وإنما حبّس أهل الإسلام ( 4 ) - ليس

--> ( 1 ) انظر تاريخ الوقف عند المسلمين وغيرهم / للدكتور أحمد بن صالح العبد السلام / 57 عن أحكام الوقف للدكتور الكبيسي 1 : 21 والوقف الأهلي د . بافقيه / 16 ، ومحاضرات في الوقف / أبو زهرة : ص 5 . ( 2 ) انظر تاريخ الوقف عند المسلمين وغيرهم / 57 عن مقدمة ابن خلدون 3 : 842 ، والوقف مشروعيته وأهميته / د . الدريويش / 29 . ( 3 ) راجع تاريخ الوقف عند المسلمين وغيرهم / 57 و 58 . ( 4 ) كشف القناع عن متن الاقناع / منصور بن يونس بن إدريس البهوتي الحنبلي 4 : 293 .