الشيخ حسن الجواهري
196
بحوث في الفقه المعاصر
والدوافع الذاتية بوصف المصالح الاجتماعية مصالح للفرد في الحساب الديني . وقد أكد القرآن الكريم على هذا المعنى قال تعالى : ( وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب ) ( 1 ) وقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ) ( 2 ) وقال تعالى : ( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْر فَلأنفُسِكُمْ ) ( 3 ) وقال تعالى : ( وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْر يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ) ( 4 ) وقال تعالى : ( يَوْمَئِذ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرّاً يَرَهُ ) ( 5 ) . وقد تقدّم ما ذكرته السنة من أن الفرد ينتفع بعد موته بالصدقة التي أجراها في حياته والصدقة التي لا تورث . بل ذكر الشارع المقدّس أن العمل الاجتماعي العام ينفع الإنسان في دار الدنيا حيث تقدمت الأحاديث الدالة على أن الصدقة تدفع مصارع السوء وتنزل الرزق وتدفع الداء والدبيلة والحرق والغرق والهدمة والجنون إلى أن عدّ سبعين نوعاً من السوء . إذن الدين بتشريعه للوقف الذي هو قسم من الصدقة حثّ على ايجاد المصالح الاجتماعية العامة ، وجعل ذلك نفعاً للفرد في حياته الدنيوية والأخروية ، وهذه هي حكمة تشريع الوقف : عمل على ايجاد وتوسيع
--> ( 1 ) غافر : 40 . ( 2 ) فصلت : 46 . ( 3 ) البقرة : 272 . ( 4 ) البقرة : 272 . ( 5 ) الزلزلة : 6 - 8 .