الشيخ حسن الجواهري

186

بحوث في الفقه المعاصر

بالمعنى المزبور لأنها بمنزلة الصدقة ، فلو قال : هذا لفلان بعد موتي بكذا بطلت » ( 1 ) . 2 - الهبة : قال في شرائع الإسلام : « وهي العقد المقتضي تمليك الغير من غير عوض ، تمليكاً منجّزاً مجرداً عن القربة » وقد يعبّر عنها النحلة والعطيّة ( 2 ) والتبرع ( 3 ) . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : الهبة : « هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكاً منجّزاً مجرداً عن القربة أو الأثر الحاصل منه ولو بالمعاطاة أو فعل الواهب » ( 4 ) . وقد ذكر في وجه شمول الهبة للمعاطاة هو : « ما ذكر سنداً للمعاطاة في غيرها ( الهبة ) من دعوى السيرة القطعيّة متحقق في المقام كتحقق صدق الهبة عليها بدون العقد فلا محيص عن القول بمشروعيتها هنا بناء على مشروعيتها هناك لذلك ، وحمل كلام المصنف ( صاحب الشرائع ) ونحوه على إرادة بيان أنّها من قسم العقود ، لا الايقاعات ، وإن تحققت بما يتضمّن معنى الايجاب والقبول من الافعال ، أو على بيان القسم العقدي منها . . » ( 5 ) وقد ذكر صاحب العروة الوثقى ( السيد اليزدي ) فقال : إن الهبة تمليك مجاني صرف لم يلاحظ فيه خصوصية وعنوان آخر « هذا » ولا تخرج الهبة المعوّضة عن التعريف لأنها أيضاً مجانية إذ العوض فيها ليس في مقابل المال الموهوب ، بل هو شرط في التمليك ، ففي الحقيقة : مجانية في مقابل هبة أخرى مجانية « هذا » إذا اشترط العوض ، وإلاّ فلو لم يشترط في التمليك ، لكن

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 241 - 242 . ( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 455 . ( 3 ) كشف الغطاء / الشيخ جعفر النجفي ج 2 ص 364 . ( 4 ) جواهر الكلام ج 28 ص 157 . ( 5 ) جواهر الكلام ج 28 ص 157 .