الشيخ حسن الجواهري

168

بحوث في الفقه المعاصر

بل يكفي فيه تسبيل المنفعة كما عن أبي الصلاح - يدفعها ظهور النص والفتوى بخلافه ، بل دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ذلك ، نعم نحو ذلك يشرع في السكنى والرقبى والعمرى وهو غير الوقف كما هو واضح » ( 1 ) . ولا يصح عند الحنفية وقف غير المال كالمنافع وحدها وكالحقوق المالية مثل حقوق الارتفاق لأن الحق ليس بمال ( 2 ) . أما عند الحنابلة والشافعية : فقد اتفقوا مع الإمامية في كون الموقوف عيناً ( سواء كانت عقاراً أو منقولا ) معينة معلومة « فلا يصح وقف ما في الذمة » كما لا يصح وقف المنفعة وحدها دون الرقبة ، ولا يصح وقف ما لا فائدة فيه أو ما لا منفعة منه كوقف الخنزيز وسباع البهائم وجوارح الطير التي لا تصلح للصيد . كما لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به كالطعام والشراب غير الماء . قال الحنابلة في شرح منتهى الإرادات : من شروط الموقوف : مصادفته عيناً يصح بيعها وينتفع بها مع بقاء العين . وقال أيضاً : ولا يصح وقف منفعة ( 3 ) . وقال الشافعية في الحاوي الكبير : إن الموقوف لا بدّ أن يكون عيناً يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فلا يجوز وقف ما ليس بعين ( 4 ) . أقول : ولكن هذا كله يشير إلى عدم صحة وقف ا لمنفعة بالمعنى الاصطلاحي للوقف .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 16 . ( 2 ) راجع الفقه الاسلامي وأدلته / للدكتور وهبة الزحيلي ج 10 : 7634 . ( 3 ) شرح منتهى الإرادات 2 : 400 و 401 . ( 4 ) الحاوي الكبير للماوردي 9 : 376 ، وراجع المجموع شرح المهذب لأبي زكريا النووي 15 : 320 .