الشيخ حسن الجواهري

16

بحوث في الفقه المعاصر

سألت الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قوم اشتروا بزّاً . . . أيصلح لأحدهم منهم بيع بزّة قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس به وقال : إنّ هذا ليس بمنزلة الطعام لأنّ الطعام يكال ( 1 ) . إذن لا خصوصية للطعام وإنّما المدار على العلّة وهو الكيل . وعلى هذا الذي تقدّم : يمكن إصدار صكوك تمثّل بيع كمية من السلع تسلّم بعد مدّة بثمن معيّن نقداً ويتمكّن صاحب الصك من بيعه قبل قبضه مرابحة ما لم يمكن كيلا أو وزناً . وأمّا إذا كان كيلا أو وزناً ( طعاماً مكيلا أو موزوناً ) فإن دلّت النصوص المتقدّمة على المنع من بيعه مرابحة ، فإنّ في جعله ثمناً لا يوجد أي منع من ذلك فليكن صاحب الصكّ يجعل صكّه ثمناً لا مبيعاً ، فيشتري به شيئاً آخر من غير جنسه . وهذا الأمر يمكن جريانه في الاستصناع ، الذي هو عقد على بيع شيء كلّي موصوف في الذمّة وصفاً نافياً للجهالة محدد الثمن والزمن ومكان التسليم فأمّا أن يكون هذا العقد هو عقد سلم أو عقد يختلف عن بيع السلم ، فيتمكن المشتري للسلعة المستصنعة بثمن نقداً أن يبيع هذه السلعة مرابحة للآخرين أو فلنقل ليجعل صك الاستصناع ثمناً لا مثمناً . فالدولة التي لها ثروات طبيعية ( كالألمنيوم والحديد والسجّاد والقماش . . . ) يمكن الاستفادة منها ببيعها سلماً ، فتصدر صكوك بيع سَلَمي تمثّل كميّات من هذه السلعة المباعة في فترات متفاوتة بثمن عاجل وتسليم آجل ، ويتمكّن المشتري من بيع هذه السلع إلى طرف ثالث مثلا بثمن يزيد عن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 12 باب 16 من أحكام العقود ح 10 .