الشيخ حسن الجواهري

153

بحوث في الفقه المعاصر

التصرف في الأسهم والصكوك الموقوفة بأنواعها بالا بدال والاستبدال : أقول : إذا آمنا بوقف المالية ( للسهم القابل للتداول ) « كما تقدم في وقف النقود عن صاحب العروة وإن لم يكن من الوقف المصطلح » ووقف شخص مالية السهم لجهة برٍّ معيّن فيجوز إلا بدال والاستبدال بما يراه المتولي صالحاً في أي وقت أراد ، لأنه إذا كان المحبوس هو مالية الشيء فيمكن أن نجسد هذه المالية ضمن أعيان مختلفة ; خصوصاً إذا استمرت الخسارة للسهام ، أو في حال تصفية الشركة . وإذا وقف صاحب السهم سهمه وأجاز تبديله بالبيع وغيره « كما تقدم جواز ذلك » فمعنى ذلك إن صاحب السهم قد أوقف المالية القابلة للتجسيد في الأعيان المختلفة وصرح بذلك . وقف الحقوق المعنوية : هناك حقوق للإنسان يمكن نقلها للآخرين ، فهي حقوق قابلة للتداول ، وبهذا الاعتبار تكون حقوقاً مالية حيث تقابل بالمال . وهناك حقوق ليس للإنسان نقلها إلى الآخرين ، فلا تكون حقوقاً مالية . ومثال الأول هو حقّ استغلال المؤلف والمبتكر نشر مؤلفه أو إبتكاره وتقديمه للآخرين ، وهذا الحقّ قابل للتداول واعطاءه للآخرين في قبال مال ، فهو حقّ مالي ، ومثال الثاني حقّ التأليف نفسه وحقّ الابتكار فهما حقّان غير قابلين للتحويل من شخص لآخر لأنه يكون كذباً وافتراءً . والمراد من وقف الحقوق هنا هو الحق الأول من هذين الحقين ، فالمؤلف عندما يؤلف كتاباً يكون من حقه نشره ، والمبتكر عندما يبتكر آلة