الشيخ حسن الجواهري
151
بحوث في الفقه المعاصر
والحصص من المنقول الجائز وقفه ، والقيد الذي وضع على نوع الاستغلال يقتضيه أنّ الوقف قربة لله تعالى في الغالب فيجب أن يكون ريع الوقف من مصدر يجوز التربّح منه ، والقاعدة العامّة في الشريعة الاسلامية أن يكون الكسب حلالا . وهذا التوسعة نجد سندها في المذهب المالكي الذي يجيز وقف المنقول استقلالا » ( 1 ) . أقول : إن الإمامية أيضاً أجازوا وقف المنقول إذا كان عيناً ينتفع بها مع بقائها ، إلاّ أن السند لا يكون من المنقول إذا كان كاشفاً عن أعيان في الشركة كما تقدم في المعنى الثالث والثاني من السهم . حيث يكون السند كاشفاً عن أعيان قد تكون منقولة وقد تكون غير منقولة كالعقار والأرض . وأما بناء على المعنى الأوّل للسهم فيكون الوقف من قبيل وقف ما في الذمة فلا يصح . وقد نسب البعض من أهل السنة أيضاً إلى القانون المصري جواز وقف السهم في الشركة المالية كاستثناء من عدم وقف الحصة الشائعة عند المالكية فيما لا يقبل القسمة ، فقال : الثالثة ( من موارد الاستثناء ) أن تكون الحصة الشائعة حصة أو أسهماً في شركات مالية ، بشرط أن تكون طرق استغلال أموال الشركة جائزة شرعاً من صناعة أو زراعة أو تجارة ، فإن كانت محرّمة شرعاً كالطرق الربوية فلا يصح وقف أسهمها ( 2 ) . أقول : وهذا الاستثناء إنما يصح لمن قال بأن الوقف لا بدّ أن يكون في عين خارجية ، أما إذا كان السند قرضاً فلا يمكن أن يوقف كما تقدم ذلك منّاً
--> ( 1 ) راجع نظام الإرث والوصايا والأوقاف : 191 . ( 2 ) راجع الفقه الاسلامي وأدلته 10 : 7636 نقلا عن الوقف لعيسوي : 31 .