الشيخ حسن الجواهري
141
بحوث في الفقه المعاصر
في خصوص الثلث إن لم يرضَ الورثة بالزائد عليه ، فيوصي الإنسان بصرف مقدار معيّن من أمواله في اقراض المحتاجين أو المضاربة به على أن يكون الربح لجماعة معينة ، أما نفس الوقف بالنقود المالية فلم يتمّ عليه أي دليل ( 1 ) . ولكن قال صاحب العروة الوثقى : بصحة وقف مالية العين ، فهو وإن لم يكن من الوقف المصطلح إلاّ أنه عقد يشمله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « والمؤمنون عند شروطهم » فقال : « إذا وقف مالية عين أبداً ، يمكن أن يقال : أنّه وإن لم يكن من الوقف المصطلح إلاّ أن مقتضى العمومات العامة صحته ، ونمنع حصر المعاملات في المتداولات ، بل الأقوى صحة كل معاملة عقلائية لم يمنع عنها الشارع ، فكما تصح الوصية بابقاء مقدار من ماله أبداً ، وصرف منافعه في مصارف معيّنة مع الرخصة في تبديله بما هو أصلح ، فكذا لا مانع في المنجّز بمثل الوقف على النحو المذكور وإن لم يكن من الوقف المصطلح » ثم قال : « فوقف مالية المال وإن لم يكن صحيحاً للاجماع على الظاهر ، لكن لا مانع من وقف العين بلحاظ ماليتها » ( 2 ) . فالنقود الورقية وكذا الذهبية والفضية يمكن للمالك أن يوقف ماليتها ، وحينئذ يكون عقداً صحيحاً إذا قبل ذلك الحاكم الشرعي ، فيتمكن أن يقرضها ثم ترجع ويقرضها مرة أخرى ، كما يمكن أن يجعلها مضاربة لينتفع من ربحها من وقفها المالك عليه . ومما قاله السيد الحائري في فقه العقود بالنسبة إلى وقف المالية إذ قال : « يمكن التعدّي من الوقف الذي هو تحبيس لعين خاصة إلى تمليك الماليّة التي يمكن تبديل تجسّدها من عين إلى عين أخرى فراراً من مشكلة حرمة تبديل
--> ( 1 ) راجع بحوث في الفقه المعاصر / للشيخ حسن الجواهري 4 : 158 - 160 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 264 .