الشيخ حسن الجواهري

12

بحوث في الفقه المعاصر

البنك ممثّلا عنهم » . والقابل هو المشتري لهذه الأوراق . أمّا الصورة الثانية : « إذا كانت الشركة تمثّل نقوداً يراد استثمارها فيما بعد في مشروع معيّن » فالموجب هو صاحب المال والقابل هي الشركة ( العامل فيها ) . ومن الواضح هنا : أنّ العلاقة بين مصدِّر الأوراق والمستفيد منها هي علاقة مالك بعامل أو مالك بوكيل في العمل . وبعد انتهاء فترة الاكتتاب ( الإيجاب والقبول ) : يكون حامل الورقة مأذوناً في التداول ولكن : 1 - إذا كان رأس مال المشروع المتجمع بعد الاكتتاب وقبل مباشرة العمل لا يزال نقوداً ، فإنّ تداول الورقة يعتبر جائزاً ( على مذهب مشهور علماء الإمامية ) إذا كان بغير جنس ما تمثّله من نقد ، ويعتبر غير جائز إذا كان بنفس الجنس مع الزيادة وأمّا من دون زيادة فهو جائز . 2 - إذا صار رأس المال كلّه ديناً في ذمّة آخر « لقيام الشركة بشراء كمية من الحديد سَلَماً » فالتداول للورقة يكون عبارة عن بيع المال الذي في ذمّة الآخرين وهو ما يسمّى ببيع الدين ، وهو مختلف في جوازه حيث ذهب البعض إلى جواز أن يباع الدين بأقلّ منه أو أكثر أو بالمساوي نقداً ، لأنّ روايات النهي عن بيع الدين بالدين لا تشمل هذه الصورة ، بل لا تشمل ما إذا كان الثمن ديناً أيضاً حيث يكون الدينان قد حصلا بعد العقد ، بينما روايات النهي عن بيع الدين بالدين ناظرة إلى ما إذا كان الدينان موجودين قبل العقد ويحصل بيع أحدهما بالآخر . ولكنّ هناك مَن ذهب إلى حرمة بيع الدين بالدين في الذمّة وإن حصل الدينان بعد العقد .