الشيخ حسن الجواهري
119
بحوث في الفقه المعاصر
الإسلام كحصن سور المدينة لها » ، وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : الملوك حكّام على الناس والعلماء حكّام على الملوك . فهذا الكبرياء العلمي لم يجعل الفقيه تابعاً للسلطة في تنفيذ خططها ومنصهراً بها . ففقهاء الشيعة الإمامية لا يرتبطون بالدولة بأي رابط ( حتى المعاش ) ، بل تكون وارداتهم من الحقوق الشرعية التي يدفعها الناس حسب الحكم الشرعي فيها . فالفقه الشيعي مستقل عن الحكومة وسطوتها ، مما يجعله مستمراً حيويّاً وإن تحطّمت الدولة التي تسند المذهب الواحد والرأي الواحد وتضع لهم المعاشات والأوقاف . وهذا يعني عدم انقطاع الدراسة الفقهيّة والفكرية في أي عصر من الأعصار التي يُسيطر فيها على الدولة أو تتدهور الدولة وتضمحل ، فالفقه والدراسة ليس تابعاً للدولة ولرأيها وتوجهها . وهو معنى : أن الفكر والفقه الشيعي الإمامي لم يتأثر كثيراً من عصور الانحطاط الذي أصاب الدول وبقي يواكب حركة الاجتهاد المطلقة التي تستوجب المقارنة بين الآراء والأدلة والأخذ بالأقوى . ولا ينصرف إلى الذهن أن الشيعة الإمامية ما داموا مستقلين عن الحكومة وسطوتها فإنهم قد تخلفوا عن المعارك الأساسية التي جوبهت بها الدولة الاسلامية ، فإن التاريخ يشهد ما قدّمه التشيع من قيادات وجماهير تناصر الدولة الاسلامية ضدّ الاستعمار الغربي في حركة الجهاد في ثورة العشرين في العراق ( 1 ) والحركة الاستقلالية في إيران .
--> ( 1 ) من الطريف أنّ علماء الشيعة الإمامية وقفوا إلى جانب الدولة العثمانية ( الظالمة للشيعة بعدم اعطاء حقوقهم الانسانية ) حينما أراد الانكليز تحطيمها ، مع أن الذي وقف مع الانكليز هم جماعة من أهل السنّة حيث اتفقت الوهابية مع الانكليز على اسقاط الدولة العثمانية ، فكان الحجاز والأحساء والقطيف من نصيب نجد التي اتفقت مع الانكليز لتقسيم الدولة العثمانية فتكونت ما يسمّى بالمملكة العربية السعودية . فلاحظ .