الشيخ حسن الجواهري
117
بحوث في الفقه المعاصر
دينه دون غيره إلى أن قال : وهذه بدعة قبيحة حدثت في الأُمة لم يقل بها أحد من أئمة الإسلام ، وهم أعلى رتبة وأجل قدراً واعلم بالله ورسوله من أن يلزموا الناس بذلك ، وأبعد منه قول مَنْ قال : يلزمه أن يتمذهب بمذهب عالم من العلماء ، وأبعد منه قول من قال : يلزمه أن يتمذهب بأحد المذاهب الأربعة ( 1 ) . وليست الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد تعني أن المجتهدين في الإسلام إلى اليوم كلهم على خطأ وأنه يستدرك عليهم في آخر الزمن الصواب الذي خفي على الأُمة منذ بزوغ شمس الإسلام إلى اليوم ، فان هذا التفسير مجازفة وتهوّر بلا مسوّغ ، بل مرادنا أن المجتهد المطلق الذي جاء بعد أئمة المذاهب الأربعة يتمكن أن يستنبط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة المستنبطة منهما عند حدوث الحوادث والوقائع وهو حاضر حيّ يرى ما لا يراه الغائب من الأئمة الأربعة أو المجتهدين الموتى ، ومن المسلّم أن الحكم الشرعي يختلف باختلاف الزمان والمكان حيث يتغيّر موضوع الحكم فيتبعه الحكم في التغيير ، هذا لا يمكن أن يحصل للمجتهدين السابقين . مميزات الفقه الشيعي الإمامي : توجد بعض المميزات في الفقه الشيعي الإمامي تنفع في الاجتهاد المطلق الذي يتطلّب المقارنة بين الآراء والأدلة والأخذ بما هو أقوى منها فمن أهم مميزات الفقه الشيعي : 1 - عدم جواز تقليد الميت ابتداءً ، فمن ليس بمجتهد يجب عليه أن يقلّد الحي ، وإذا كان مقلداً لشخص ثم مات ، فبقاؤه على تقليد الميت لا بدّ فيه من
--> ( 1 ) اعلام الموقعين عن رب العالمين 4 : 262 - 263 .