الشيخ حسن الجواهري
103
بحوث في الفقه المعاصر
في كل زمان ومكان ويجب على الفرد العامي أن يقلّد المجتهد المطلق » إلاّ بالاطلاع على جميع الأقوال الفقهية وأدلتها حتى يتسنى أن يختار القول القوي الذي عليه الدليل الواضح المستند إلى القرآن والسنّة . سبب اختلاف الفقهاء وتعدد الآراء : إن السبب في اختلاف الفقهاء هو سبب علمي لا يصح أن يكون سبباً للفرقة ، والتباعد بين أبناء الأمة الإسلامية الواحدة ، ويمكن علاج هذا الخلاف الفقهي بالحوار والبحث العلمي القائم على أُسس موضوعية ومسلّمات أساسية يجمع عليها المسلمون بعد فتح باب الاجتهاد الذي فتح الآن على مصراعيه من قبل المجامع الفقهية السنيّة حيث أصدرت قراراتها بوجوب فتح باب الاجتهاد ليتسنى الإجابة على مستجدات الاحداث مستندين إلى كتاب الله وسنّة الرسول والقواعد الفقهية والأصولية المستندة إليهما . وينبغي التصريح : بأن هذا الخلاف الفقهي ليس خلافاً بين السنّة والشيعة ، بل هو خلاف بين مدارس ومذاهب فقهيّة تعدّ ثمانية أجمع علماء الإسلام على احترامها وصحة من يتعبد بكل مذهب منها بعد علمه أنه مبرئ للذمة . وستبقى وجهات النظر العلمية بين الفقهاء قائمة كما هي الحال بين فقهاء كل مذهب فتلك حقيقة علمية ، تقع في كل حقل من حقول العلم والمعرفة الانسانية ، ولا بدّ لها أن تقع بين المجتهدين لأن المجتهدين ليس بوسعهم أن يكتشفوا الأحكام الواقعية كلها بل المجتهد مخطئ ومصيب ، وهو معذور في خطأه مثاب عليه إذا كان اجتهاده قائماً على أسس علمية وشرعية