الشيخ حسن الجواهري

9

بحوث في الفقه المعاصر

تمهيد : إنّ أي شهر من الشهور يثبت بوجوده الواقعي ، فشهر رمضان مثلاً يثبت بوجوده الواقعي فيجب صومه ، وحينئذ لا بدّ من إحراز ثبوت أول الشهر بعلم أو علمي حتى يحكم بوجوب صومه . وقد دلّت الروايات والنصوص الشرعية على أنّ الشهر الجديد يتحقق بخروج الهلال من تحت الشعاع بحيث يكون قابلاً للرؤية . وتوضيح ذلك : إنّ القمر يدور حول الأرض من المغرب إلى المشرق في كلّ شهر مرة واحدة ، وعلى هذا سوف يختلف مكانه في كلّ يوم . وهنا حالتان : الحالة الأولى : قد يتفق في طلوعه وغروبه مع الشمس ، وهذا يعبّر عنه بالمحاق ( تحت الشعاع ) ، وهي حالة تحصل في آخر الشهر ، حيث إنّ النصف المنير يكون بكامله نحو المشرق ومواجهاً للشمس ، فلم يرَ منه أيّ جزء أصلاً ، والنصف الآخر الذي يكون نحو الغرب يكون مظلماً . الحالة الثانية : ثم يختلف مسيرهُ فينحرف الطرف المستنير إلى المشرق فيستبين منه جزء ، إلاّ أنّ هذا الجزء الذي يستبين تدريجي الحصول ، فالمقدار الذي يكون قابلاً للرؤية يحصل شيئاً فشيئاً ، فإن قسّمنا القمر إلى مليون جزء ، وجزء منه انحرف إلى المشرق فيكون هذا الجزء المنحرف إلى المشرق غير قابل للرؤية لشدّة صغره . وهذا الجزء الذي لم يرَ ، لا أثر له في تكوين الهلال الشهري الشرعي وإن