الشيخ حسن الجواهري

79

بحوث في الفقه المعاصر

تعزيرات الصبي : هناك أحكام مترتبة على الصباوة وعدم البلوغ ، كالتعزيرات الثابتة في الصبيان لحكمة خاصة وهي تأديبهم على ارتكاب القبائح وصيانتهم من إغواء المضلين ، وسوقهم إلى تهذيب الأخلاق ، والابتعاد عن الافعال الشنيعة . وهذه الأحكام لا ترتفع عن الصبيان بحجة رفع قلم التكليف أو التشريع لأنها لم يؤخذ في موضوعها البلوغ أو طبيعي حتّى ترتفع عن الصبيان أو تقيّد بغير الصبي كم تقدم ، بل أخذ في موضوعها الصباوة فلا يعقل ارتفاعها عنهم بحديث الرفع . محدّدات البلوغ في الشرع : معنى البلوغ : هو في اللغة الإدارك ، ويراد به ( كما ذكر ذلك صاحب الجواهر ) ( 1 ) : « بلوغ الحُلُم والوصول إلى حدّ النكاح بسبب تكوّن المني في البدن وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع وانزال الماء الدافق الذي هو مبدأ خلق الانسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه وفي غيره من الحيوان لبقاء النوع ، فهو حينئذ كمال طبيعي للانسان يبقى به النسل ويقوى معه العقل ، وهو حال انتقال الأطفال إلى حدّ الكمال والبلوغ مبالغ النساء والرجال » . ثم قال : « فان البلوغ من الأمور الطبيعية المعروفة في اللغة والعرف ، وليس من الموضوعات الشرعية التي لا تعلم إلاّ من جهة الشارع كألفاظ العبادات » ثم قال : « وعلى كل حال فلا يخفى على من لاحظ كلماتهم : أن من المعلوم لغة كالعرف كون الغلام متى احتلم بلغ وأدرك وخرج عن حدّ الطفولية ودخل في حدّ الرجولية ، وكذا الجارية إذا أدركت وأعصرت فإنها تكون امرأة كغيرها من النساء . نعم يرجع إلى الشرع في مبدأ السِّن الذي يحصل به البلوغ

--> ( 1 ) جواهر الكلام 26 : 4 .