الشيخ حسن الجواهري

73

بحوث في الفقه المعاصر

القصد ، فالقصد حاصل من الصبي عند صدور هذه الأفعال منه . على أن اعتبار القصد في هذه الأمور لم يثبت ، فإن مقتضى قوله ( عليه السلام ) مثلا : « أيما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمّروها فهم أحقّ بها ، وهي لهم » ( 1 ) ، هو ثبوت الملكية بنفس الاحياء سواءاً قصد المحيي التملك أم لم يقصده . تعامل الطفل في المحقّرات : هناك تصرفات في الأمور الجزئية ( الحقيرة ) والدائرة الضيقة ، فقد يقال بكفاية الإذن من الولي في التصرف فيها بدون اشراف منه ، كما إذا أخذ الابن من والده مبلغاً محقّراً من المال ليشتري ما يشتهيه وأذن له الأب بذلك من دون اهتمام بغبنه أو عدم غبنه ، لعلمه بحقارة المبلغ الذي دفعه إليه ، بخلاف من أخذ من أبيه مالا كثيراً لتجارة كبيرة فأذن له الأب من دون اطلاع على تفاصيل تجارته ، فإن العمل هنا باطل لشمول أدلة المنع له كما تقدم . والدليل على نفوذ تصرف الطفل في المحقّرات مع الإذن من دون اشراف هو السيرة المتشرعية أو العقلائية من دون ردع من الشارع المقدس . عبارة الصبي غير مسلوبة : قد يقال بوجود أدلة دلت على سلب عبارة الصبي مثل الحديث الوارد في رفع القلم عنه حتى يحتلم ( 2 ) إذا فسر القلم بقلم الحكم ( التشريع ) ، وكذا مثل « عمد الصبي وخطأه واحد » ( 3 ) فإذا كان عمده خطأ فلا تصح أي معاملة

--> ( 1 ) الوافي 10 : ب 158 إحياء الأرض الموات ، ح 131 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 1 : ب 4 من مقدمة العبادات ، ح 11 غير تام السند وح 12 تام السند فهو موثق . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة 19 : ب 11 من العاقلة ح 2 وح 3 « عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة .