الشيخ حسن الجواهري
47
بحوث في الفقه المعاصر
فيها طويلاً ولم يُرَ فيها ؟ ! أو إنّ الشهر القمري يكون في كلّ منطقة من الأرض حسب رؤية الهلال فيها فيكون لكلّ بلد أُفقه وشهره القمري الخاص به ، فيكون الشهر في الأفق الغربي في ليلة متقدّمة ، وفي الأُفق الشرقي في ليلة متأخّرة ، أو يكون الأُفق الذي يمكث فيه الهلال أكثر فيرى فيه متقدّماً شهره على الأفق الذي لم يمكث فيه الهلال طويلاً رغم اتحاد خط الطول ولكن مع اختلاف خط العرض ؟ ! الجواب : المشهور المعروف هو عدم الكفاية ; لأنّهم ذهبوا إلى اعتبار اتحاد الأُفق في ثبوت الهلال . وذهب جماعة إلى كفاية ثبوت الهلال في البلدان الشرقية المتّحدة في الليل مع البلدان الغربية التي رؤي الهلال فيها ، وكذا إلى كفاية ثبوت الهلال في البلد الذي رؤي فيه مع البلد الذي لم ير فيه إذا كان متحداً معه في جزء من الليل ومن المحققين الذين ذهبوا إلى كفاية ذلك العلاّمة في المنتهى وصاحب الوافي وصاحب الحدائق وصاحب المستند والسيد الخوانساري ومال إليه صاحب الجواهر واحتمله الشهيد في الدروس واختاره السيد الخوئي ، وممّا جاء في استدلاله على ذلك : أولاً : إنّ دليل اعتبار اتحاد الأُفق ، هو قياس حدوث الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع بشروق الشمس وغروبها ، فكما أنّ الشروق والغروب يختلف باختلاف الآفاق ، وهو منصوص بقوله ( عليه السلام ) : « إنّما عليك مشرقك ومغربك » فكذلك الهلال . تخيّل فاسد ; لأنّه خلاف الواقع ، إذ لا علاقة ولا ارتباط بين شروق الشمس وغروبها وبين سير القمر ; لأنّ الشروق والغروب عبارة عن ارتباط بين الأرض والشمس ، فالقسم المواجه للشمس نهار والمخالف ليل ، وبما أنّ الأرض تتحّرك حول نفسها فتشكّل هذه الحركة شروقات وغروبات مختلفة ، ففي كلّ آن يتحقّق شروق في نقطة وغروب في