الشيخ حسن الجواهري
22
بحوث في الفقه المعاصر
فيقطع التلبية . 4 - إذا علمنا وشاهدنا بالمكرسكوب أنّ ذرات الهواء لو جمعت لتكوّن جرم من الغائط الجاف قد تطاير مع الهواء ، فلا يجوز استنشاق هذا الهواء وإدخاله إلى الجوف لأنّه يصدق عليه أنّه أكل للغائط الجاف . ونكتفي بهذه الموارد عن ذكر غيرها للاختصار ، ونرى أنّ الالتزام بهذه الأمور أمر فيه صعوبة للفقيه ، بل منع . وحلّ المطلب - بالإضافة إلى ما تقدم - أن نقول : إنّ المرتكزات العقلائية والعرفية لها دور في تنقيح ظهور الدليل ; لأنّها بمثابة قرائن لبيّة ( عقلية ) متصلة بالكلام تحدد من ظهور اللفظ ، والمراد منه توسعة أو ضيقاً ، ولكن بشرط أن تكون هذه المرتكزات والأعراف موجودة زمن صدور النص من المعصوم ; لأنّ الحجّة هو ظهور النصّ زمن صدوره . وعلى هذا نقول : إنّ المرتكزات العقلائية والعرفية زمن صدور النص القائل « صم للرؤية وافطر للرؤية » ، تجعل الظهور المطلق مقيّداً بالنظر العرفي والعادي المباشر من دون دخالة أيّة آلة في الحساب ، وإذا صار الدليل مقيّداً فلا يكون الاطلاق حجة . وهذا الأمر يقال في كلّ الموارد المتقدمة التي قلنا يصعب على الفقيه الالتزام بها ، وما ذاك إلاّ لهذه النكتة التي تقيّد الإطلاق أو تجعل اللفظ منصرفاً إلى حالة معيّنة . وقد يقال : كما أنّ المرتكزات العقلائية والعرفية لها دور في تنقيح ظهور الدليل ; لأنّها بمثابة قرائن لبيّة متصلة بالكلام تحدد ظهوره توسعة أو ضيقاً ، فإنّ المرتكزات العقلائية لها دخل في تنقيح موضوع الدليل فتغيّره إلى التوسعة أو التضييق أيضاً ، فإنّ الرؤية التي هي موضوع وجوب الصوم أو الافطار ، تكون المرتكزات العقلائية والعرفية في هذا الزمان موسّعة لها