الأبشيهي

499

المستطرف في كل فن مستظرف

وقال ابن دقيق العيد : [ من الطويل ] وقائلة مات الكرام فمن لنا * إذا عضنا الدهر الشديد بنابه فقلت لها من كان غاية قصده * سؤالا لمخلوق فليس بنابه إذا مات من يرجى فمقصودنا الذي * ترجينه باق فلوذي ببابه وقال بعض أهل الفضل : [ من البسيط ] لما افتقرت لصحبي ما وجدتهمو * لجأت لله لباني وأغناني واهاً على بذل وجهي للورى سفهاً * فلو بذلت إلى مولاي والاني وسأل رجل رجلا حاجة فلم يقضها فقال : سألت فلاناً حاجة أقل من قيمته فردني رد أقبح من خلقته . وسأل عروة مصعباً حاجة فلم يقضها فقال : علم الله تعالى أن لكل قوم شفي يفزعون إليه وأنا أفزع منك . ويقال : لا شيء أوجع للأخيار من الوقوف بباب الأشرار . وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى : [ من الطويل ] بلوت بني الدنيا فلم أر فيهم * سوى من غدا والبخل ملء إهابه فجردت من غمد القناعة صارماً * قطعت رجائي منهم بذبابه فلا ذا يراني واقفاً في طريقه * ولا ذا يراني قاعداً عند بابه غني بلا مال عن الناس كلهم * وليس الغنى إلا عن الشيء لا به إذا ظالماً يستحسن الظلم مذهباً * ولج عتواً في قبيح اكتسابه فكله إلى صرف الليالي فإنها * ستبدي له ما لم يكن في حسابه فكم قد رأينا ظالماً متمرداً * يرى النجم تيهاً تحت ظل ركابه فعما قليل وهو في غفلاته * أناخت صروف الحادثات ببابه فأصبح لا مال ولا جاه يرتجى * ولا حسنات تلتقي في كتابه وجوزي بالأمر الذي كان فاعلا * وصب عليه الله سوط عذابه وقال آخر : [ من الكامل ] لا تسألن إلى صديق حاجة * فيحول عنك كما الزمان يحول