الأبشيهي
492
المستطرف في كل فن مستظرف
والسلام : " إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به الذين إذا استأذنوا على الأمير لا يؤذن لهم وإن خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لهم . حوائج أحدهم تتلجلج في صدره لو قسم نوره على الناس يوم القيامة لوسعهم " . وروي عن خالد بن عبد العزيز أنه قال : كان حيوة بن شريح من البكائين وكان ضيق الحال جداً فجلست إليه ذات يوم وهو جالس وحده يدعو فقلت له : يرحمك الله لو دعوت الله تعالى ليوسع عليك في معيشتك قال : فالتفت يميناً وشمالا فلم ير أحداً فأخذ حصاة من الأرض وقال : اللهم اجعلها ذهباً فإذا هي تبرة في كفه ما رأيت أحسن منها قال : فرمى بها إلي وقال : هو أعلم بما يصلح عباده فقلت : ما أصنع بهذه قال : أنفقها على عيالك فهبته والله أن أردها عليه وقال عون بن عبد الله : صحبت الأغنياء فلم أجد فيهم أحداً أكثر مني هماً لأني كنت أرى ثياباً أحسن من ثيابي ودابة أحسن من دابتي ثم صحبت الفقراء بعد ذلك فاسترحت . قال بعضهم : [ من الطويل ] وقد يهلك الإنسان كثرة ماله * كما يذبح الطاووس من أجل ريشه وقال عبد الله بن طاهر : [ من الطويل ] ألم تر أن الدهر يهدم ما بنى * ويأخذ ما أعطى ويفسد ما أسدى فمن سره أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئاً ينال به فقدا وكان من دعاء السلف رضي الله تعالى عنهم : اللهم إني أعوذ بك من ذل الفقر وبطر الغنى " . وقيل : مكتوب على باب مدينة الرقة : ويل لمن جمع المال من غير حقه وويلان لمن ورثه لمن لا يحمده وقدم على من لا يعذره . . ولما فتحت بلخ في زمن عمر رضي الله تعالى عنه وجد على بابها صخرة مكتوب فيها : إنما يتبين الفقير من الغني بعد الانصراف من بين يدي الله تعالى أي : بعد العرض قال الشاعر : [ من الطويل ] ومن يطلب الأعلى من العيش لم يزل * حزيناً على الدنيا رهين غبونها إذا شئت أن تحيا سعيداً فلا تكن * على حالة إلا رضيت بدونها وقال آخر : [ من الطويل ] ولا ترهبن الفقر ما عشت في غد * لكل غد رزق من الله وارد وقال هارون بن جعفر الطالبي : [ من الخفيف ] بوعدت همتي وقورب مالي * ففعالي مقصر عن مقالي ما اكتسى الناس مثل ثوب اقتناع * وهو من بين ما اكتسوا سربالي ولقد تعلم الحوادث أني * ذو اصطبار على صروف الليالي وقال أعرابي : من ولد في الفقر أبطره الغنى ومن ولد في الغنى لم يزده إلا تواضعاً فما أحسن الفقر وأكثر ثوابه وأعظم أجر من رضي به وصبر عليه اللهم اجعلنا من الصابرين برحمتك يا أرحم الراحمين يا رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .