الأبشيهي
474
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب الخمسون فيما جاء في الأسفار وما قيل في الوداع والفراق والحث على ترك الإقامة بدار الهوان وحب الوطن والحنين إليه أما ما جاء في الأسفار والحث على ترك الإقامة بدار الهوان : فقد قال الله تعالى : " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً " الملك : 15 وفي الأثر : سافروا تغنموا وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو يعلم الناس رحمة الله للمسافر لأصبح الناس على ظهر سفر وهو ميزان الأخلاق إن الله بالمسافر رحيم " . ويقال : الحركة ولود والسكون عاقر . وقال حكيم : السفر يسفر عن أخلاق الرجال . وكان بعضهم يريد السفر فيمنعه والده إشفاقاً عليه . فقال يوماً : [ من الطويل ] ألا خلني لشأني ولا أكن * على الأهل كلا إن ذا لشديد تهيبني ريب المنون ولم أكن * لأهرب عما ليس منه محيد فلو كنت ذا مال لقرب مجلسي * وقيل إذا أخطأت أنت رشيد فدعني أجول الأرض عمري لعله * يسر صديق أو يغاظ حسود وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ولا تطوى بالنهار " . وقال كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يسافر الرجل في غير رفقة " وقال صلى الله عليه وسلم : " الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " وقال صلى الله عليه وسلم : " إذا خرج ثلاثة في ركب فليؤمروا أحدهم " . وقيل : أغار حذيفة بن بدر على هجان النعمان بن المنذر بن ماء السماء وسار في ليلة مسافة ثماني ليال فضرب به المثل ، وقال قيس بن الخطيم : [ من الوافر ] هممنا بالإقامة ثم سرنا * مسير حذيفة الخير بن بدر وسار ذكوان مولى عمر رضي الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة في يوم وليلة . وقال المأمون :