الأبشيهي

462

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الثاني في الشيب وفضله أول من شاب سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام . وفي الخبر أن الله تعالى يقول : " الشيب نوري وأنا أستحي أن أحرقه بناري " . وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : جاء رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم شيخ وشاب فتكلم الشاب قبل أن يتكلم الشيخ فقال عليه الصلاة والسلام : " كبر كبر " . وبهذه الرواية : من وقر كبيراً لكبر سنه آمنه الله من فزع يوم القيامة . وعن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول الله تعالى وعزتي وجلالي وفاقة خلقي إلا أني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما " . ثم بكى فقيل له : ما يبكيك يا رسول الله قال : " أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله " . وقال : من بلغ ثمانين من هذه الأمة حرمه الله على النار . وقال : إذا بلغ المؤمن ثمانين سنة فإنه أسير الله في الأرض تكتب له الحسنات وتمحى عنه السيئات . وقيل : كان الرجل فيمن كان قبلكم لا يحتلم حتى يبلغ ثمانين سنة . وقال ابن وهب : إن أصغر من مات من ولد آدم ابن مائتي سنة فبكته الأنس والجن لحداثة سنه وقال النخعي : كان يقال إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت . وعن أبن عباس رضي الله عنهما رفعه : " من أتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار " . وعن أنس رضي الله عنه قال : قال ملك الموت لنوح عليه الصلاة والسلام يا أطول النبيين عمراً كيف وجدت الدنيا ولذتها قال : كرجل دخل في بيت له بابان فقام وسط البيت ساعة ثم خرج من الباب الثاني . ويقال : أطع أكبر منك ولو بليلة . وقال عبد العزيز بن مروان : من لم يتعظ بثلاث لم ينته بشيء : الإسلام والقرآن والشيب . قال الشاعر : [ من السريع ] يا عامر الدنيا على شيبه * فيك أعاجيب لمن يجب ما عذر من يعمر بنيانه * وعمره منهدم يخرب وقال الشعبي : الشيب علة لا يعاد منها ومصيبة لا يعزى عليها وقال الفرزدق : [ من الكامل ]