الأبشيهي
405
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب الثالث والأربعون الهجاء ومقدماته القصد من الهجاء الوقوف على ملحه وما فيه من ألفاظ فصيحة ومعان بديعة لا التشفي بالأعراض والوقوع فيها . وليس الهجاء دليلاً على إساءة المهجو ولا صدق الشاعر فيما رماه به فما كل مذموم بذميم وقد يهجي الإنسان بهتاناً وظلماً أو عبثاً أو إرهاباً . قال المتوكل لأبي العيناء : كم تمدح الناس وتذمهم قال : ما أحسنوا وأساءوا . وقد رضي الله تعالى على عبد من عبيده فمدحه فقال : " نعم العبد إنه أواب " ص : 30 وغضب على أخر فقال : " مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم " قلم : 12 ، 13 . قيل الزنيم : الملصق بالقوم وليس منهم وقال دعبل في المأمون بعد البيعة له وقتل الأمين : [ من الكامل ] إني من القوم الذين همو همو * قتلوا أخاك وشرفوك بمقعد شادوا لذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد فقال المأمون : ما أبهته ليت شعري متى كنت خاملاً وفي حجر الخلافة ربيت وبدرها غذيت . ولما قتل جعفر بن يحيى بكى عليه أبو نواس فقيل له : أتبكي على جعفر وأنت هجوته . فقال : كان ذلك لركوب الهوى وقد بلغه والله أني قلت : [ من الطويل ] ولست وإن أطنبت في وصف جعفر * بأول إنسان خري في ثيابه فكتب يدفع إليه عشرة آلاف درهم يغسل بها ثيابه .