الأبشيهي

872

المستطرف في كل فن مستظرف

زهد في ثمانين سريراً . قال ابن بشار : سألت إبراهيم بن أدهم : كيف كان بم ! أمرك حتى صرت إلى هذا فقال : كان أبي من ملوك خراسان وكان قد حبب إلي الصيد فبينا أنا راكب فرسي وكلبي معي إذ رأيت ثعلباً أو أرنباً فحركت فرسي نحوه فسمعت نداء من ورائي : يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فوقفت أنظر يمنة ويسرة فلم أر أحداً فقلت : لعن الله الشيطان ثم حركت فرسي فسمعت نداء أعلى من الأول : يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فوقفت أنظر يمنة ويسرة فلم أر أحداً فقلت : لعن الله الشيطان ثم حركت فرسي فسمعت النداء من قربوس سرجي : يا إبراهيم ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت فوقفت وقلت : هيهات جاءني النذير من رب العالمين والله لا عصيت ربي ما عصمني بعد يومي هذا فتوجهت إلى أهلي وخلفت فرسي وجئت إلى بعض رعاة أبي فأخفت جبته وكساءه وألقيت إليه ثيابي فلم أزل أرض تقلني وأرض تضعني حتى صرت إلى العراق فعملت بها أياماً فلم يصف لي شيء من الحلال فسألت بعض المشايخ عن الحلال فقال : عليك بالشام قال : فانصرفت إلى بلد يقال لها المنصورية فعملت بها أياماً فلم يصف لي شيء من الحلال فسألت بعض المشايخ فقال : إن أردت الحلال فعليك بطرسوس فإن المباحات بها والعمل فيها كثير فانصرفت إليها . قال : فبينا أنا قاعد على باب البحر إذ جاءني رجل فاكتراني أنظر له بستاناً فتوجهت معه فأقمت في البستان أياماً كثيرة فإذا خادم له قد أقبل ومعه أصحاب له ولو علمت أن البستان بخادم ما نظرته فقعد في مجلسه ثم قال : يا ناطورنا فأجبته . قال : اذهب فأتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه . فأتيته برمان فكسر الخادم واحدة فوجدها حامضة فقال : يا ناطورنا أنت منذ كذا وكذا في بستاننا تأكل من فاكهتنا ورماننا ولا تعرف الحلو من الحامض فقلت والله ما أكلت من فاكهتكم شيئاً ولا أعرف الحلو من الحامض . قال : فغمز الخادم أصحابه وقال : ألا تعجبون من هذا ثم قال لي : لو كنت إبراهيم بن أدهم ما كنت بهذه الصفة قال : ثم تحدث الناس بذلك وجاءوا إلى البستان فلما رأيت كثرة الناس اختفيت والناس داخلون وأنا هارب منهم وكان يأكل من كسب يده وكان يحصد ويحفظ البساتين ويعمل في الطين فبينما هو يوماً يحرس كرماً إذ مر به جندي فقال : أعطنا من هذا العنب فقال له : إن صاحبه لم يأذن لي فضربه بالسوط فطأطأ رأسه وقال : اضرب رأساً طالما عمى الله يا سيدي الجندي فاستحى الرجل وتركه ومضى . وروي أن داود عليه الصلاة والسلام بينما هو في الجبال إذ مر على غار فيه رجل عظيم الخلقة من بني آدم ملقى على ظهره وعند رأسه حجر محفور مكتوب فيه : أنا دوسم الملك تملكت ألف عام وفتحت ألف مدينة وهزمت ألف جيش وفضضت ألف بكر من بنات الملوك ثم صرت إلى ما ترى التراب فراشي والحجر وسادي فمن رآني فلا تغره الدنيا كما غرتني . وقال وهب بن منبه : خرج عيسى عليه الصلاة والسلام ذات يوم مع أصحابه فلما ارتفع النهار مروا بزرع قد أفرك . فقالوا : يا نبي الله إنا جياع فأوحى الله تعالى إليه أن ائذن لهم في قوتهم . فأذن لهم فتفرقوا في الزرع يفركون ويأكلون فبينما هم كذلك إذ جاء صاحب الزرع يقول : زرعي وأرضي ورثتها من أبي وجدي فبإذن من تأكلون يا هؤلاء قال : فدعا عيسى ر به أن يبعث جميع من ملكها من لدن آدم إلى تلك الساعة فإذا عند كل سنبلة ما شاء الله من رجل وامرأة يقولون : أرضنا ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ففر الرجل منهم وكان قد بلغه أمر عيسى ولكن لا يعرفه فلما عرفه قال معذرة إليك يا نبي الله لم أعرفك زرعي ومالي حلال لك فبكى عيسى عليه الصلاة والسلام وقال : ويحك هؤلاء كلهم ورثوها وعمروها ثم ارتحلوا عنها وأنت مرتحل عنها ولا حق بهم ليس لك أرض ولا مال . ولما مات إسكندر قال أرسطاطاليس : أيها الملك لقد حركتنا