الأبشيهي
841
المستطرف في كل فن مستظرف
على الدنيا السلام فما لشيخ * ضرير العين في الدنيا نصيب يموت المرء وهو يعد حيا * ويخلف ظنه الأمل الكذوب إذا ما مات بعضك فابك بعضاً * فإن البعض من بعض قريب وحكي أن ربيعة أمدت عينه فأرسل إلى امرأة كان يحبها ثم أنشد يقول : عينا ربيعة رمداوان فاحتسبي * بنظرة منك تشفيه من الرمد إن تكتحل بك عيناه فلا رمد * على ربيعة يخشى آخر الأمد وعن عبد الرحمن بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : داء الأنبياء الفالج واللقوة . قال الجاحظ ومن المفاليج سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام وأكثر ما يعتري المتوسطين من الناس لأن الشاب كثير الحرارة والشيخ كثير اليبس . وقيل إن أبان بن عثمان كان أفلج حتى صار مثلا فكانت الناس تقول لا رماك الله بفالج ابن عثمان وكان معاوية ألوف وعبد الملك بن مروان أبخر وحسان أعمى وابن سيرين أصم وممن فلج ابن أبي دؤاد قاضي قضاة المعتصم كان من الشرف والكرم بمنزلة عظيمة قد ضرب المثل بفالجه قال الشاعر في رجل ضرب غلامه : [ من الوافر ] أتضرب مثله بالسوط عشراً * ضربت بفالج ابن أبي دؤاد وشجة عبد الحميد كانت مثلا في الحسن وهو عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم وكان بارعاً في الحسن والجمال فزادته حسناً إلى حسنه حتى أن النساء كن يخططن في وجوههن شجة عبد الحميد وكان يقال لعمر بن عبد العزيز أشج بني أمية وكان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول : إن من ولدي رجلا بوجهه أثر في جبهته قال أصبغ : الله أكبر هذا أشج بني أمية يملأ الأرض عدلا . وقال أعور لأبي الأسود : ما الشيء ونصف الشيء ولا شيء فقال : أما الشيء فالبصير كأنا وأما لا شيء فالأعمى وأما نصف الشيء فأنت يا أعور . اللهم أكفنا شر العاهات برحمتك ومنك وكرمك آمين . الفصل الثالث في التداوي من الأمراض والطب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء . وقال صلى الله عليه وسلم : ما أنزل الله داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله . وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء والرقي هل يردان شيئا من قضاء الله تعالى قال : هما من قدر الله تعالى . وقال عبد الله بن عكرمة : عجيب لمن يحتمي من الطعام خوف الداء ولا يحتمي من الذنوب خوف النار . وقيل إن الربيع بن خيثم لما مرض قالوا له ألا ندعوا لك