الأبشيهي
818
المستطرف في كل فن مستظرف
ينادي ربه باللحن ليث * كذلك إذ دعاه لا يجاب وقيل : إن الله تعالى لا يستجيب دعاء عريف ولا شرطي ولا جاب ولا عشار ولا صاحب عرطبة وهي الطنبور ولا صاحب كوبة وهي الطبل الكبير الضيق الوسط . ومن آداب الدعاء أن يدعو الداعي مستقبل القبلة ويرفع يديه . لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ربكم حي كريم ليستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً " . أو أن يمسح بهما وجهه بعد الدعاء لما روي عن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وأن لا يرفع بصره إلى السماء لقوله صلى الله عليه وسلم : " لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو ليخطفن الله أبصارهم " . وأن يخفض الداعي صوته بالدعاء لقوله تعالى : " ادعوا ربكم تضرعاً وخفية " " الأعراف : 55 " . وعن أبي عبد الرحمن الهمداني قال : صليت مع أبي إسحاق الغداة فسمع رجلا يجهر في الدعاء قال : كن كزكريا إذ نادى ربه نداء خفياً وينبغي للداعي أن لا يتكلف وأن يأتي بالكلام المطبوع غير المسجوع لقوله صلى الله عليه وسلم : " إياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم . يقول : اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل " . وقيل : ادعوا بلسان الذلة والاحتقار ولا تدعوا بلسان الفصاحة والانطلاق . وكانوا لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها كما في آخر سورة البقرة . وعن سفيان بن عيينة : لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه . فقد أجاب الله دعاء شر الخلق إبليس إذ قال : " رب انظرني إلى يوم يبعثون " . الحجر : 36 . وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا سأل أحدكم مسألة فتعرف الإجابة فليقل : الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ومن أبطأ عليه من ذلك شيء فليقل : الحمد لله على كل حال " . وعن سلمة بن الأكوع قال : ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الدعاء إلا قال : " سبحان ربي الأعلى الوهاب " . وعن أبي سليمان الداراني : من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء وأن يكون على رجاء من الإجابة ولا يقنط من رحمة الله لأنه يدعو كريماً . وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة وذلك وقت السحر ووقت الفطر وما بين الأذان والإقامة وعند جلسة الخطيب بين الخطبتين إلى أن يسلم من الصلاة وعند نزول الغيث وعند التقاء الجيش في الجهاد في سبيل الله تعالى وفي الثلث الأخير من الليل لما جاء في الحديث : " إن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه " . وفي حالة السجود لقوله عليه الصلاة والسلام : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء وأوقات الاضطرار وحالة السفر والمرض " . هذا كله جاءت به الآثار . قال جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثة أيام : يوم الاثنين ويوم الثلاثاء واستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرفت السرور في وجهه قال جابر : ما نزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأعرف الإجابة . وفي بعض الكتب المنزلة : يا عبدي إذا سألت