الأبشيهي
805
المستطرف في كل فن مستظرف
أملت فينا قال : ألف دينار . قال : كثير فقال : والله لقد كان ذلك الرجل ميشوماً علي ثم قال خمسمائة دينار قال : كثير فما زال إلى أن قال خمسين دينار فقال له كثير فقال : لا أقل من الثلاثين فضحك معن فعلم الأعرابي أنه صاحبه فقال : يا سيدي إن لم تجب إلى الثلاثين فالحمار مربوط بالباب وها معن جالس فضحك معن حتى استلقى على فراشه ثم دعا بوكيله فقال : أعطه ألف دينار وخمسمائة دينار وثلاثمائة دينار ومائة دينار ، وخمسين دينارا ، وثلاثين دينارا ، ودع الحمار مكانه ، فتسلم الأعرابي المال وانصرف . الفصل الثاني في نوادر القراء والفقهاء عن محمد بن عبد الله قال : كنا في دهليز عثمان بن شيبة فخرج إلينا فقال : إن والقلم في أي سورة . ومر بعضهم بقارئ يقرأ : " ألم غلبت الترك في أدنى الأرض " فقال له الروم . فقال له كلهم أعداؤنا قاتلهم الله . وكان جماعة يجلسون إلى أبي العيناء وفيهم رجل لا يتكلم فقيل له يوماً : كيف علمك بكتاب الله قال : أنا عالم به فقيل له هذه الآية في أي سورة : " الحمد لله لا شريك له " فقال له : في سورة الحمد فضحكوا عليه وجاء رجل إلى فقيه فقال : أفطرت يوماً في رمضان فقال : اقض يوماً مكانه قال : قضيت وأتيت أهلي وقد عملوا مأمونية فسبقتني يدي إليها فأكلت منها فقال : اقض يوماً آخر مكانه قال : قضيت وأتيت أهتن وقد عملوا هريسة فسبقتني يدي إليها فقال : أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك . وجاء رجل إلى بعض الفقهاء فقال له : أنا عبد الله على مذهب ابن حنبل وإني توضأت وصليت فبينما أنا في الصلاة إذ أحسست ببلل في سراويلي يتلزق فشممته فإذا رائحته كريهة خبيثة فقال الفقيه : عافاك الله خريت بإجماع المذاهب . وجاء رجل إلى فقيه قال : أنا رجل أفسو في ثيابي حتى تفوح روائحي فهل يجوز لي أن أصلي في ثيابي قال : نعم لكن لا كثر الله في المسلمين مثلك . ووقع بين الأعمش وبين امرأته وحشة فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح بينهما فدخل إليها وقال : إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنك فيه عمش عينيه ودقة ساقيه وضعف ركبتيه ونتن إبطيه وبخر فيه وجمود كفيه فقال له الأعمش : قم قبحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه . وسكن بعض الفقهاء في بيت سقفه يقرقع في كل وقت فجاءه صاحب البيت يطلب الأجرة فقال له أصلح السقف فإنه يقرقع قال : لا تخف فإنه يسبح الله تعالى قال : أخشى أن تدركه رقة فيسجد .