الأبشيهي
796
المستطرف في كل فن مستظرف
الفصل الأول في النهي عن المزاح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المزاح استدراج من الشيطان واختلاع من الهوى " . وعن علي : ما مزح أحد مزحة إلا مج الله من عقله مجة . وعنه : إياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكاً وإن حكيت ذلك عن غيرك . وكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عماله : امنعوا الناس من المزاح فإنه يذهب المروءة ويوغر الصدور وقال بعض الحكماء : تجنب سوء المزاح ونكد الهزل فإنهما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد غم . وقال آخر : لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح وعن محمد بن المنكدر قال : قالت لي أمي : لا تمازح الصبيان تهن عندهم وخرج أعرابي بالليل فإذا بجارية جميلة فراودها فقالت : أما لك زاجر من عقلك إذا لم يكن لك واعظ من دينك فقال : والله ما يرانا إلا الكواكب فقالت له : يا هذا وأين مكوكبها فأخجله كلامها فقال لها : إنما كنت مازحاً فقالت : [ من الطويل ] فإياك إياك المزاح فإنه يجري * عليك الطفل والرجل النذلا ويذهب ماء الوجه بعد بهائه * ويورث بعد العز صاحبه ذلا وقال الأحنف : كثرة الضحك تذهب الهيبة وكزة المزاح تذهب المروءة ومن لزم شيئاً عرف به ومما روي عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتحادثون ويتناشدون الأشعار فإذا جاء ذكر الله انقلبت حماليقهم كأنهم لم يعرفوا أحداً . الفصل الثاني فيما جاء في الترخيص في المزاح والبسط والتنعم لا بأس بالمزاح ما لم يكن سفهاً والله تعالى وعد في اللمم بالتجاوز والعفو فقال : " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم " . " النجم : 32 " . وقيل : إن يحيى بن زكريا لقي عيسى عليه الصلاة والسلام فقال : مالي