الأبشيهي
790
المستطرف في كل فن مستظرف
أياديهما طالق فقالت الرابعة وكانت هلالية ضاق صدرك إلا أن تؤدب نساءك بالطلاق . فقال لها وأنت طالق أيضاً فسمعته جارة له فأشرفت عليه وقالت له والله ما شهدت العرب عليك ولا على قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة فقال لها وأنت أيتها المتكلمة فيما لا يعنيك طالق إن أجازني بعلك فأجابه زوجها قد أجزت لك ذلك فعجب الرشيد من ذلك وطلق امرأته فلما أرادت الارتحال قال لها : اسمعي وليسمع من حضر إني والله اعتمدتك برغبة وعاشرتك بمحبة ولم أجد منك زلة ولم يدخلني عنك ملة ولكن القضاء كان غالباً فقالت المرأة : جزيت من صاحب ومصحوب خيراً فما استقللت خيرك ولا شكوت ضيرك ولا تمنيت غيرك ولا أجد لك في الرجال شبيهاً وليس لقضاء الله مدفع ولا من حكمة علينا ممنع . وقال رجل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء فقال : يكفيه من ذلك علا نجوم الجوزاء . ذكر من طلق امرأته فتبعها نفسه : قال الهيثم بن عدي : كانت تحت ابن الغربان بن الأسود بنت عم له فطلقها فتبعتها نفسه فكتب إليها يعرض لها بالرجوع فكتبت إليه تقول : [ من البسيط ] إن كنت ذا حاجة فاطلب لها بذلا * إن الغزال الذي ضيعت مشغول فكتب إليها يقول : [ من البسيط ] إن كان ذا شغل فالله يكلؤه * فقد لهونا به والحبل موصول وقد قضينا من استظرافه وطراً * وفي الليالي وفي أيامها طول وطلق الوليد بن يزيد زوجته سعدى فلما تزوجت اشتد ذلك عليه وندم على ما كان منه فدخل عليه أشعب فقال له : هل لك أن تبلغ سعدى عني رسالة ولك عشرة آلاف درهم قال : أقبضنيها فأمر له بها فلما قبضها قال له : هات رسالتك قال ائتها فأنشدها : [ من الوافر ] أسعدى هل إليك لنا سبيل * ولا حتى القيامة من تلاق بلى ولعل دهراً أن يؤاتي * بموت من خليلك أو فراق قال فأتاها أشعب فاستأذن عليها فأذنت له فدخل فقالت له : ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب فقال : يا سيدتي أرسلني إليك برسالة ثم أنشدها الشعر فقالت لجواريها عليكن بهذا الخبيث فقال : يا سيدتي إنه دفع إلي عشرة آلاف درهم فهي لك وأعتقيني لوجه الله فقالت والله لا أعتقك أو تبلغ إليه ما أقول لك قال : يا سيدتي فاجعلي لي جعلا قالت : لك بساطي هذا قال : قومي عنه فقامت : فأخذه وألقاه على ظهره وقال هاتي رسالتك فقالت : [ من الطويل ] أتبكي على سعدى وأنت تركتها * فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع فلما بلغه الرسالة ضاقت عليه الأرض بما رحبت وأخذته كظمة فقال لأشعب : اختر مني إحدى