الأبشيهي

662

المستطرف في كل فن مستظرف

الساعدي قال : دخلت على جميل وبوجهه آثار الموت فقال لي يا أبا سهل : إن رجلا يلقى الله ولم يسفك دماً ولم يشرب خمراً ولم يأت فاحشة أفترجو له الجنة قلت : أي والله فمن هو قال : إني لأرجو أن أكون ذلك فذكرت له بثينة فقال : إني لفي آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن كنت حدثت نفسي بريبة قط . وعن عبد الله بن عبد المطلب أبي النبي صلى الله عليه وسلم أنه دعته بغي إلى نفسها وبذلت له مالا وكانت تتكهن وتسمع بإتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت جميلة فأرادت أن تخدع عبد الله رجاء أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم منها للنور الذي رأته بين عينيه فأبى وقال : [ من الرجز ] أما الحرام فالحمام دونه * والحل لا تأبى ونستدينه فكيف بالأمر الذي تبغينه * يحمي الكريم عرضه ودينه وقال آخر : [ من الطويل ] وأحور مخضوب البنان محجب * دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها بخلت بنفسي عن مقام يشينها * ولست مريداً ذاك طوعاً ولا كرها وراود شاب ليلى الأخيلية عن نفسها فاشمأزت وقالت : [ من الطويل ] وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل وقال ابن ميادة : [ من الطويل ] موانع لا يعطين حبة خردل * وهن دوان في الحديث أوانس ويكرهن أن يسمعن في اللهو ريبة * كما كرهت صوت اللجام الشوامس وقال آخر : [ من الكامل ] حور حرائر ما هممن بريبة * كظباء مكة صيدهن حرام يحسبن من لين الكلام فواسقاً * ويصدهن عن الخنى الإسلام