الأبشيهي
625
المستطرف في كل فن مستظرف
الفصل الأول في ذكر الأرض وما فيها من العمران والخراب روى وهب بن منبه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد وما العمران في الخراب إلا كخردلة في كف أحدكم " . وقال رواة الأثر : إن لله عز وجل دابة في مرج من مروجه في غامض علمه رزقها في كل يوم بقدر رزق العالم بأسره . وجميع مدائن الدنيا أربعة آلاف مدينة وخمسمائة وست وخمسون مدينة وقيل غير ذلك وأقاليم الأرض سبعة . الإقليم الأول الهند والثاني الحجاز والثالث إقليم مصر والرابع إقليم بابل والخامس إقليم الروم والشام والسادس إقليم الترك والسابع إقليم الصين . وأواسط الأقاليم إقليم بابل وهو أعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا وبغداد في وسط هذا الإقليم فلاعتداله اعتدلت ألوان أهله فسلموا من شقرة الروم وسواد الحبشة وغلظ الترك وجفاء أهل الجبال ودمامة أهل الصين . والممالك المشهورة التي ضبطت عدتها في زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة أوسعها ثلاثة أشهر وأضيقها ثلاثة أيام . وقال أهل الهيئة : إنه يكون عند خط الاستواء ربيعان وصيفان وخريفان وشتاءان في سنة واحدة وأنه يكون في بعض البلاد ستة أشهر ليل وستة أشهر نهار وبعضها حر وبعضها برد فسبحان من خلق كل شيء فأتقنه . لا إله إلا هو ولا معبود سواه . الفصل الثاني في ذكر الجبال قيل : إن الله تعالى لما خلق الأرض ماجت واضطربت فخلق الجبال وأرساها بها فاستقرت ومجموع ما عرف بالأقاليم السبعة من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا فمنها ما طوله عشرون فرسخاً ومنها ما طوله مائة فرسخ إلى ألف فرسخ . ولنذكر منها ما هو مشهور ومعروف بين الناس . فمن أعجبها جبل سرنديب : وطوله مائتان ونيف وستون ميلا وفيه أثر قدم آدم عليه الصلاة والسلام حين أهبط وحوله الياقوت وفي أوديته الماس الذي يقطع به الصخور ويثقب به اللؤلؤ وفيه العود والفلفل ودابة المسك