الأبشيهي

422

المستطرف في كل فن مستظرف

إنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري لها مطية فهل أديت حقها قال : لا لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك وأنت تصنعه وتتمنى فراقها . وقال ابن المنكدر : بت أكبس رجل أبي وبات آخر يصلي ولا يسرني ليلته بليلتي . وقيل : إن محمد بن سيرين كان يكلم أمه كما يكلم الأمير الذي لا ينتصف منه . وقيل لعلي بن الحسين رضي الله تعالى عنه : إنك من أبر الناس ولا تأكل مع أمك في صحفة فقال : نخاف أن تسبق يدي يدها إلى ما تسبق عيناها إليه فأكون قد عققتها . الفصل الثاني في الأولاد وحقوقهم وذكر النجباء والأذكياء والبلداء والأشقياء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الولد ريحانة من الجنة " . وقال الفضل : ريح الولد من الجنة . وكان يقال : ابنك ريحانتك سبعاً ثم حاجبك سبعاً ثم عدو أو صديق . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : قلت لسيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله : هل يولد لأهل الجنة قال : " والذي نفسي بيده إن الرجل يشتهي أن يكون له ولد فيكون حمله ووضعه وشبابه الذي ينتهي إليه في ساعة واحدة " . وقيل : من حق الولد على والده أن يوسع عليه حاله كي لا يفسق . وقال عمر رضي الله تعالى عنه : إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبحه وتذكره . وقال رضي الله تعالى عنه : أكثروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون . وقال شبيب بن شبة : ذهب اللذات إلا من ثلاثة : شم الصبيان وملاقاة الأحزان والخلوة مع النسوان . ودخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة فقال : من هذه يا أمير المؤمنين قال : هذه تفاحة القلب فقال : انبذها عنك فإنهن يلدن الأعداء ويقربن البعداء ويورثن الضغائن . قال : لا تقل يا عمرو ذلك فوالله ما مرض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الإخوان إلا هن . فقال عمرو : يا أمير المؤمنين إنك حببتهن إلي . وقيل لرجل : أي ولدك أحب إليك . قال : صغيرهم حتى يكبر . ومريضهم حتى يبرأ وغائبهم حتى يحضر . وقال ابن عامر لامرأته أمامة بنت الحكم الخزاعية : إن ولدت غلاماً ذلك حكمك فلما ولدت قالت : حكمي أن تطعم سبعة أيام كل يوم على ألف خوان من فالوذج وأن تعلق بألف شاة ففعل لها ذلك . وغضب معاوية على يزيد . فهجره فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم سماء ظليلة وأرض ذليلة وبهم نصول على كل جليلة فإن غضبوا فأرضهم . وإن سألوا فاعطهم وإن لم يسألوا فابتدأهم ولا تنظر إليهم شزراً فيملوا حياتك ويتمنوا وفاتك . فقال معاوية : يا غلام إذا رأيت يزيد فاقرأه السلام واحمل إليه مائتي ألف درهم ومائتي ثوب . فقال يزيد : من عند أمير المؤمنين فقيل له : الأحنف . فقال يزيد بن معاوية : علي به فقال : يا أبا بحر كيف كانت القصة فحكاها له فشكر صنيعه وشاطره الصلة .