الأبشيهي
604
المستطرف في كل فن مستظرف
على قدر بيض النعام وقال له : هذا رزقك ورزق أولادك قم فاحرث وازرع قال : ولم يزل الحب على ذلك مدة ثم نزل إلى بيض الدجاجة ثم الحمامة ثم النبق وكان في زمن العزيز على قدر الحمص وقيل : كل حيوان إذا كسرت رجله مشى بالأخرى إلا النعام فإنه يبرك إلى أن يموت وخلق الله تعالى له قوة الشم البليغ حتى قيل : إنه يشم رائحة القناص من مسيرة نصف ميل وهي لا تشرب الماء كالضب ويقال : إن القناص إذا أدركها أدخلت رأسها في شيء له شعب أو حجر لظن أنها قد استترت منه ولها معدة قوية تقطع الحديد والصوان والجمر وفي طبعها الأذى يقال : إنها تخطف الحلق من أذن الصغير وقيل إن الذئب لا يتعرض لبيض النعام وأفراخه ما دام الأبوان حاضرين لأنهما إذا رأياه ركضه الذكر إلى أن يسلمه إلى الأنثى فتركضه إلى أن تسلمه إلى الذكر ولا يزالان به حتى يقتلاه أو يعجزهما هرباً وقيل : أشد ما يكون عدوها إذا استقبلت الريح وتقول العرب صنفان من الحيوان أصمان لا يسمعان النعام والأفاعي وسأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع فقال : يعرف بعينه وأنفه ولا يحتاج معهما إلى سمع . نمير حيوان أغبر وكنيته أبو الصعب وهو صنفان : صنف عظيم الجثة صغير الذنب والآخر بالعكس . قال الجاحظ : وهو يحب الشراب وعنده شراسة في خلقه ويقال . إن أنثاه لا تدع ولدها إلا مطوقاً بحية ولا يضرها نهشها وذلك لأجل الصياد حتى لا يظفر به وإذا مرض أكل الفأر فيبرأ وفي طبعة عداوة الأسد وعنده شرف في نفسه يقال : إنه لا يأكل جيفة ولا يأكل من صيد غيره ولا يملك نفسه عند الغضب وأدنى وثبته عشرون ذراعاً وأكثرها أربعون . الخواص : من حمل من جلده شيئاً صار مهاباً عند الناس ومن كان به بواسير فجلس على جلده زالت بواسيره . حرف الهاء هدهد طير معروف وهو من رسل سليمان عليه الصلاة والسلام وعنده حدة البصر حتى قيل : إنه يرى الماء تحت الأرض وسبب غيابه عن خدمة سليمان عليه الصلاة والسلام حين سأل عنه ولم يجده هو أن هدهداً من سبأ أخبره أن عرش بلقيس صفته كذا وكذا فذهب لينظره فدخلت الشمس من مكانه فرآها سليمان عليه الصلاة والسلام فتفقده وطلبه فلما حفر قال يا نبي الله : إني رأيت كيت وكيت وقص عليه القصة ويقال : إنه قال لسليمان عليه الصلاة والسلام لما أراد تعذيبه يا نبي الله : اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فارتعد سليمان من هذا الكلام وأطلقه .