الأبشيهي

592

المستطرف في كل فن مستظرف

ذبح عليها خنزيراً فشربت دمه فمن أجل ذلك تجد شارب الخمر أول ما يشربها وتدب فيه يزهو بنفسه ويميس عجباً كالطاووس فإذا جاء مبادئ السكر لعب وصفق بيديه كالقرد فإذا قوي سكره قام وعربد كهيئة الأسد فإذا انتهى سكره انقبض كما ينقبض الخنزير ثم يطلب النوم والناس تتشاءم بإقامته بالدور قيل : لأنه كان سبباً لدخول إبليس الجنة وخروج آدم منها والله على كل شيء قدير . حرف الظاء ظبي واحد الغزلان وهو ثلاثة أصناف : الأول الآرام وهو ظباء الرمل ولونها رمادي وهي سمينة العنق والثاني العفر ولونها أحمر وهي قصيرة العنق والثالث الآدم وهي طويلة العنق وتوصف بحدة البصر وقيل : إن الظبي يقضم الحنظل ويمضغه مضغاً وماؤه يسيل من شدقيه ويرد الماء المالح فيشرب الماء الأجاج ويغمس خرطومه فيه كما تغمس الشاة لحييها في العذب فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل . الخواص : لسانه يجفف ويطعم للمرأة السليطة تزول سلاطتها وبعره وجلده يحرقان ويسحقان ويجعلان في طعام الصبي يزيد ذكاؤه ويصير فصيحاً ذلقاً حافظاً . ظربان دويبة فوق جرو الكلب منتنة الريح تزعم العرب أن من صادها وفست في ثوبه لا تزول الرائحة منه حتى يبلى الثوب . ويحكى من شؤمها أنها تأتي بيت الظبي فتفسو فيه ثلاث مرات فتقتل ما فيه وتأكله بعد ذلك . حرف العين عجل حيوان معروف وهو ذكر البقر وسمي بذلك لاستعجال بني إسرائيل بعبادته والسبب في ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام وقت الله له ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر وكان فيهم شخص يسمى موسى بن ظفر السامري في قلبه من حب عبادة البقر شيء فابتلى الله به بني إسرائيل فقال : ائتوني بحلي قال : فأتوه بجميع حليهم فصنع منه عجلاً جسداً وألقى عليه قبضة من التراب أخذه من أثر فرس جبريل عليه السلام فصار له خوار كما أخبر الله تعالى فعكفوا على عبادته من دون الله تعالى وكانوا يأتون إليه ويرقصون حوله ويتواجدون فيخرج منه تصويت كهيئة الكلام فيتعجبون من ذلك ويظنون أنه تكلم وإنما فعل ذلك بإغواء إبليس لعنه الله حتى يطغيهم . فائدة : نقل القرطبي عن سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمهما الله أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرأون من القرآن ثم ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل الحضور معهم حلال أم حرام فقال : مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة وما