الأبشيهي

584

المستطرف في كل فن مستظرف

لي رب البيت فعلم سليمان أن رب البيت هو الله تعالى وأن الشاب ملك الموت أرسل ليقبض روحه فقال : سبحان الله هذا اليوم طلبت فيه الصفاء فقال : طلبت ما لم يخلق قال : وكان قد بقي من بناء المسجد الأقصى بقية فقال له يا أخي يا عزرائيل أمهلني حتى يفرغ قال ليس في أمر ربي مهلة قال : فقبض روحه وكان من عادته الانقطاع في التعبد شهرين وثلاثة ثم يأتي فينظر ما صنعت الجن فلما قبض كان متوكئاً على عصاه واستمر ذلك مدة والجن تتوهم أنه مشرف عليها فتعمل كل يوم بقدر عشرة أيام حتى أراد الله ما أراد فسلط على العصا الأرضة فأكلتها فخر ميتاً فتفرقت الجن عنه وقيل إن واحداً منهم مر عليه فسلم فلم يجبه فدنا منه فلم يجد له نفساً فحركه فسقطت العصا فإذا هو ميت . قال : وكان عمره ثلاثاً وخمسين سنة والعصا التي اتكأ عليها من خرنوب قال الله تعالى : " فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " " سبأ : 14 " . قال : فشكرت الجن الأرضة حتى قيل إنهم كانوا يأتونها بالماء حيث كانت . وأما الدابة التي من أشراط الساعة فاختلف في أمرها فقيل : تخرج من الصفا وهو الصحيح وقيل : من الطائف وقيل من الحجر وطولها ستون ذراعاً ذات قوائم وهي مختلفة الألوان وذلك في ليلة يكون الناس مجتمعين بمنى أو سائرين إلى منى ومعها عصا موسى وخاتم سليمان لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب تلحق المؤمن فتضربه بالعصا فتكتب في وجهه مؤمن وتدرك الكافر فتسمه بالخاتم وتكتب في وجهه كافر . وروي أنها تخرج إذا انقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقل الخير . داجن وهو ما يربيه الناس في البيوت من صغار الغنم والحمام والدجاج وغير ذلك وفي حديث الإفك : ما نعلم لها قضية غير أنها جارية حديثة السن تعجن وتنام فتأتي الداجن فتأكل العجين . دب من السباع وكنيته أبو جهل وأبو جهينة وغير ذلك ولا يخرج زمن الشتاء حتى يطيب الهواء وإذا جاع يمص يديه ورجليه فيندفع جوعه وهو كثير الشبق وينعزل بأنثاه وتضع جرواً واحداً وتصعد به إلى أعلى شجرة خوفاً عليه من النمل لأنها تضعه قطعة لحم ثم لا تزال تلحسه وترفعه في الهواء حتى تنفرج أعضاؤه وتخشن ويصير له جلد وفي ولادتها صعوبة وربما ماتت منها وقد تلده ناقص الخلق شوقاً منها للسفاد وهي من الحيوان الذي يدعو الإنسان للفعل به وقيل : إن الدب يقيم أولاده تحت شجرة الجوز ثم يصعد فيرمي بالجوز إليها إلى أن تشبع وربما قطع من الشجر الغصن العتل الضخم الذي لا يقطع إلا بالفأس والجهد ثم يشد به على دجاجة وكنيتها أم ناصر الدين وأم الوليد وغير ذلك وإذا هرمت لم يبق لبيضها مخ وتوصف بقلة النوم . وقيل إن نومها بقدر ما تتنفس وعندها خوف في الليل ولأجل ذلك تطلب وقت الغروب مكاناً عالياً وتخشى الثعلب . قيل إنها إذا رأته ألقت نفسها إليه من شدة الخوف ولا تخشى من بقية السباع وقيل : يعرف الذكر من الأنثى بإمساك منقاره فإن تحرك فذكر وإلا فأنثى ومن الدجاج ما يبيض في اليوم مرتين وهو من أسباب موتها ويستكمل خلق البيضة في بطن الدجاجة في عشرة أيام وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ الغنم للأغنياء وباتخاذ الدجاج للفقراء ومن العجيب في صنعة الله تعالى أن خلق الفروج من البياض وجعل الصفار غذاء له كما خلق الطفل من المني وجعل دم الحيض غذاء له فتبارك الله أحسن الخالقين .