الأبشيهي

573

المستطرف في كل فن مستظرف

بعوض قيل إنه أكثر أعضاء منه فإن للفيل أربعة أرجل وللبعوض ستة ويزيد عليه بأربعة أجنحة وله خرطوم مجوف نافذ فإذا طعن به جسد إنسان استقى الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم ومما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو إنسان يتبع مسام العروق فإنها أرق وأسرع له في إخراج الدم وعنده شره في مصه حتى قيل إنه لا يمص شيئاً فيتركه باختياره إلى أن ينشق أو يطار . ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فيتركه طريحاً . وقال الجاحظ من علم البعوض إن وراء جلد الجاموس دماً وأن ذلك الدم غذاء لها وأنها إذا طعنت في ذلك الجلد الغليظ نفذ فيه خرطومها مع ضعفه ولو أنك طعنت فيه بمسلات شديدة المتن رهيفة الحد لانكسرت فسبحان من رزقها على ضعفها بقوته وقدرته . قال بعضهم : [ من الوافر ] أقول لنازل البستان طوبى * لعيشك لم تشك فيه البعوض يململه فليس له قرار * ويثخنه فليس له نهوض حماه قرصه وطنينه أن * يبيت وعينه فيها غموض كأنك حين تهدى بالأغاني * تكر وفي مسامعك العروض ومن الحكم التي أودعها الله تعالى إياها أن جعل الله فيها قوة الحافظة والفكر وحاسة اللمس والبصر والشم ومنفذ الغذاء وجوفاً وعروقاً ومخاً وعظاماً فسبحان من قدر فهدى ولم يترك شيئا سدى . وقال الزمخشري في تفسير سورة البقرة في ذلك : [ من الكامل ] يا من يرى مد البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى مناط عروقها في نحرها * والمخ من تلك العظام النحل ويرى خرير الدم في أوداجها * متنقلاً من مفصل في مفصل ويرى وصول غذا الجنين ببطنها * في ظلمة الأحشا بغير تمقل ويرى مكان الوطء من أقدامها * في سيرها وحثيثها المستعجل ويرى ويسمع حس ما هو دونها * في قاع بحر مظلم متهول امنن علي بتوبة تمحو بها * ما كان مني في الزمان الأول بغل معروف وكنيته أبو قموص وأبو حرون وله كنى غير ذلك كثيرة وهو مركب من الفرس والحمار ولذلك صار له صلابة الحمار وعظم الخيل وهو عقيم لا نسل له . روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن علي كرم الله وجهه أنها كانت تتناسل فدعا عليها إبراهيم الخليل لأنها كانت تسرع في نقل الحطب لنار المنجنيق فقطع الله نسلها وهو أشر الطباع لأنه تجاذبه الأعراق المتضادة والأخلاق المتباينة والعناصر المتباعدة ومن العجيب أن كل عضو فرضته منه كان بين الفرس والحمار . الخواص : يقال إن حافر البغلة السوداء ينفع لطرد الفار إذا بخر به البيت وإذا سحق حافره بعد