الأبشيهي
564
المستطرف في كل فن مستظرف
الباب الثاني والستون في ذكر الدواب والوحوش والطير والهواء والحشرات وما أشبه ذلك مرتبا محلى حرف المعجم حرف الهمزة الأسد من السباع والأنثى أسدة وله أسماء كثيرة فمن أشهرها : أسامة والحرث وقسورة والغضنفر وحيدرة والليث والضرغام . ومن كناه : أبو الأبطال وأبو شبل وأبو العباس وهو أنواع . منها ما وجهه وجه إنسان وشكل جسده كالبقر وله قرون سود نحو شبر ومنها ما هو أحمر كالعناب وغير ذلك وتلده أمه قطعة لحم وتستمر تحرسه ثلاثة أيام ثم يأتي أبوه فينفخ فيه فتنفرج أعضاؤه وتتشكل صورته ثم ترضعه وتستمر عيناه مغلوقة سبعة أيام ثم تفتتح ويقيم على تلك الحالة بين أبيه وأمه إلى ستة أشهر ثم يتكلف الكسب بعد ذلك وله صبر على الجوع والعطش وعنده شرف نفس يقال أنه لا يعاود فريسته ولا يأكل من فريسة غيره ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب وفي ذلك يقول بعضهم : [ من الوافر ] سأترك حبكم من غير بغض * وذاك لكثرة الشركاء فيه إذا وقع الذباب على طعام * رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتجتنب الأسود ورود ماء * إذا كان الكلاب يلغن فيه وإذا أكل نهش نهشاً وريقه قليل جداً لذلك يوصف بالبحر وعنده شجاعة وجبن وكرم فمن شجاعته الأقدام على الأمور وعدم الاكتراث بالغير ومن جبنه : أنه يفر من صوت الديك والسنور والطست ويتحير عند رؤية النار . ومن كرمه : أنه لا يقرب المرأة خصوصاً إذا كانت حائضاً . وقيل : أربع عيون تضيء بالليل عين الأسد وعين النمر وعين السنور وعين الأفعى . وروي أنه لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والنجم إذا هوى " النجم : 1 . قال عتبة بن أبي لهب : كفرت برب النجم يعني نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم سلط عليه كلباً من كلابك ينهشه فخرج مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا بمكان يقال له الزرقاء زأر الأسد فجعلت فرائصه ترتعد فقالوا له : من أي شيء ترتعد فرائصك فوالله ما نحن وأنت