الأبشيهي

558

المستطرف في كل فن مستظرف

دينك وتحصين منزلك فقال : حباً وكرامة . قال : فاذهب وهيئ موضعاً للمال وقوماً يحملونه فذهب الرجل وجاء صاحب الوديعة . فقال له القاضي إياس : امض إلى صاحبك وقل له ادفع إلي مالي وإلا شكوتك للقاضي إياس فلما جاء وقال له ذلك دفع إليه ماله واعتذر إليه فأخذه وأتى إلى القاضي إياس وأخبره . ثم بعد ذلك أتى الرجل ومعه الحمالون لطلب الأموال التي ذكرها له القاضي فقال له القاضي بعد أن أخذ الرجل ماله منه : بدا لي ترك السفر امض لشأنك لا أكثر الله في الناس مثلك . ولما أراد شيرويه قتل أبيه أبرويز قال أبرويز للداخل عليه ليقتله : إني لأدلك على شيء فيه غناك لوجوب حقك علي . قال : وما هو قال : الصندوق الفلاني فلما قتله وذهب إلى شيرويه وأخبره الخبر فأخرج الصندوق فإذا فيه حق فيه حب ورقعة مكتوب فيها : من تناول منه حبة واحدة افتض عشرة أبكار وكان لشيرويه غرام في الباه فتناول منه حبة فهلك من ساعته فكان أبرويز أول مقتول أخذ بثأره من قاتله . ولما بايع الرشيد لأولاده الثلاثة بولاية العهد تخلف رجل مذكور من الفقهاء فقال له الرشيد : لم تخلفت فقال : عاقني عائق فقال : اقرأوا عليه كتاب البيعة فقال يا أمير المؤمنين : هذه البيعة في عنقي إلى قيام الساعة فلم يفهم الرشيد ما أراد وظن أنه إلى قيام الساعة يوم الحشر وما أراد الرجل إلا قيامه من المجلس . وقال المغيرة بن شعبة : لم يخدعني غير غلام من بني الحرث بن كعب فإني ذكرت امرأة منهم لأتزوجها فقال : أيها الأمير لا خير لك فيها فقلت : ولم قال : رأيت رجلاً يقبلها فأعرض عنها فتزوجها الفتى فلمته وقلت ألم تخبرني أنك رأيت رجلاً يقبلها . قال : نعم رأيت أباها يقبلها . وأتى رجل إلى الأحنف فلطمه فقال : ما حملك على هذا . فقال : جعل لي جعل على أن ألطم سيد بني تميم فقال : لست بسيدهم عليك بحارثة بن قدامة فإنه سيدهم فمضى إليه فلطمه فقطعت يده . وقال الشعبي : وجهني عبد الملك إلى ملك الروم فقال لي : من أهل بيت الخلافة أنت . قلت : لا ولكني رجل من العرب فكتب إلى عبد الملك رقعة ودفعها إلي فلما قرأها عبد الملك قال لي : أتدري ما فيها قلت : لا قال فيها : العجب لقوم فيهم مثل هذا كيف يولون أمرهم غيره . قال : أتدري ما أراد بهذا قلت : لا قال : حسدني عليك فأراد أن أقتلك فقلت : إنما كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يترك شيئاً إلا سألني عنه وأنا أجيبه فبلغ ملك الروم ما قاله عبد الملك للشعبي . فقال : لله أبوه ما عدا ما في نفسي . ولما ولى عبد الملك بن مروان أخاه بشراً الكوفة وكان شاباً ظريفاً غزلاً بعث معه روح بن زنباع وكان شيخاً متورعاً فثقل على بشر مرافقته فذكر ذلك لندمائه فتوصل بعض ندمائه إلى أن دخل بيت روح بن زنباع ليلاً في خفية فكتب على حائط قريب في مجلسه هذه الأبيات : [ من البسيط ] يا روح من لبنيات وأرملة * إذا نعاك لأهل المغرب الناعي إن ابن مروان قد حانت منيته * فاحتل بنفسك يا روح بن زنباع فتخوف من ذلك وخرج من الكوفة فلما وصل إلى عبد الملك أخبره بذلك فاستلقى على قفاه من شدة الضحك قال : ثقلت على بشر وأصحابه فاحتالوا لك .