الأبشيهي

544

المستطرف في كل فن مستظرف

وأن من حكم الهواتف أن تهتف بصوت مسموع وجسم غير مرئي . ومن عجيب ما حكي من أمر الهواتف : ما حكاه أبو عمرو بن العلاء قال : خرجنا حجاجاً فصاحبنا رجل وجعل يقول في طريقه : ليت شعري هل بغت علي . فلما انصرفنا من مكة قالها في بعض الطريق فأجابه صوت في الظلام : [ من الرجز ] نعم نعم وناكها حجية * وهو رجل أحمر ضخم في قفاه كيه فسكت الرجل فلما سرنا إلى البصرة أخبرنا ذلك الرجل قال : دخل جيراني يسلمون علي فإذا فيهم رجل أحمر ضخم في قفاه كيه فملت لأهلي من هذا قالت : رجل كان ألطف جيراننا بنا فجزاه الله خيراً فسألتها عن اسمه فقالت حجية فقلت إلحقي بأهلك . وأما بكاء المقتول فكانت النساء لا يبكين المقتول حتى يؤخذ بثأره فإذا أخذ بثأره بكينه . وأما رمي السن فكانوا يزعمون أن الغلام إذا ثغر فرمى سنه في عين الشمس بسبابته وإبهامه وقال : أبدليني بأحسن منها فإنه يأمن على أسنانه العوج والفلج . وأما خضاب النحر فكانوا إذا أرسلوا الخيل على الصيد فسبق واحد منها خضبوا صدره بدم الصيد علامة . وأما نصب الراية : فكانت العرب تنصب الرايات على أبواب بيوتها لتعرف بها . وأما جز النواصي : فكانوا إذا أسروا رجلا ومنوا عليه وأطلقوه جزوا ناصيته . . وأما الالتفات : فكانوا يزعمون أن من خرج في سفر والتفت وراءه لم يتم سفره فإن التفت تطيروا له وكانوا يقولون : من علق عليه كعب الأرنب لم تصبه عين ولا سحر وذلك أن الجن تهرب من الأرانب لأنها تحيض وليست من مطايا الجن . ويزعمون أن المرأة إذا أحبت رجلا وأحبها ثم لم يشق عليها رداءه وتشق عليه برقعها فسد حبهما . ويزعمون أن الرجل إذا قدم قرية فخاف وباءها فوقف على بابها قبل أن يدخلها ونهق كما تنهق الحمير لم يصبه وباؤها . ويزعمون أن الحرقوص وهو دويبة أكبر من البرغوث تدخل في فروج الأبكار فتفتضهن . ويزعمون أن الرجل إذا ضل فقلب ثيابه اهتدى . وكانوا يزعمون أن الناقة إذا نفرت وذكر اسم أمها فإنها تسكن . وكانت لهم خرزة يزعمون أن العاشق إذا حكها وشرب ما يخرج منها صبر وتسمى السلوان . ونكاح المقت من سنتهم وهو أن الرجل إذا مات قام ولده الأكبر فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها فإن لم يكن له بها حاجة زوجها لبعض أخوته بمهر جديد فكانوا يرثون النكاح كما يرثون المال . ولهم حكايات عجيبة وأحوال غريبة والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .